النظام العربي المعاصر (الفصل السابع): النظام الاقتصادي العربي













 

right menu

  سياسة...
  عناوين الأخبار...
  بيانات ونشرات...
  محليات...
  اقتصاد...
  منوعات...
  ثقافة وفنون...
  صحة...
  رياضة...
  تكنلوجيا...
  علوم...
  مجتمع...
  ڤيديو كليب 
  أخبار الجبهة
  انتساب للجبهة
  القيادة المؤقتة للبعث
  فساد آل الحاكم...
  ملفات الفساد...
  مساجين الحرية...
  كتب...
  مقابلات صحفية...
  مقالات خاصة...
  دراسات...
  مواقع صديقة...


 
2006-07-29   (كتب)

النظام العربي المعاصر (الفصل السابع): النظام الاقتصادي العربي

طبع هذا الكتاب ووزّع في عام 2000

هدف هذا الفصل هو دراسة النظام الاقتصادي العربي وعوامل ضعفه ومصادر قوته الكامنة، ذلك أن للاقتصاد دوراً رئيساً في حياة الشعوب. فكما كان مدخلاً للاستعمار ونهب الثروات والموارد والهيمنة واستنزاف طاقـات البلاد، فإنه أيضاً مدخل لبناء البلاد وزيادة قدراتها وإمكاناتها ومواجهة التحديات الكبرى، تحديات الداخل كما تحديات الخـارج...
ثلاث قضايا تفرض على العرب في المستويين القطري والقومي تركيز جهود رئيسة على المسائل الاقتصادية وهـي:
1 - المشروع الصهيوني وأهدافه في الهيمنة على الوطن العربي والمنطقة وما تتطلبه مواجهة هذا المشروع من موارد لتوفير متطلبات الدفاع الوطنـي.
2 - النمو المتزايد في عدد السكان مع ازدياد متطلبات المجتمع بسبب تطور أنماط الحياة. وما لم يُركز على تحقيق التوازن بين التنمية وبين احتياجات المجتمع وتزايد السكان، فإن عدد الفقراء سيتنامى وسيزداد الوضع سوءاً بكل ما يترتب على ذلك من أخطار على أمن المجتمـع واسـتقراره.
3 - التطور الكبير في الاقتصاد العالمي واتساع دائرته العالمية وإزالة الحواجز أمام السلع والتطور الهائل في مجالات العلوم والتقانة، مما يجعل الوطن العربي في حالة تراجع إذا لم توفر الحكومات العربية، على المستويين القطري والقومي، أسباب وعوامل التلاؤم مع الوضع الجديد واسـتيعاب انعكاساته السلبية على النمو الاقتصادي في الوطن العربـي.
والمشكلة الكبرى هي أن النظام الاقتصادي العربي جزء من النظام العربي، فيه كل عوامل الضعف، كما تكمن فيه كل عوامل القوة تحت طبقات من الركام الناجمة عن التجزئة والتخلف والأنانية وفقدان الرؤية البعيدة لمصالح القطر أو مصالح الأمـة.
وأهم التحديات التي يواجهها النظام الاقتصـادي العربـي قطريـاً وقوميـاً هي ما يلـي:
1 - تحرير اقتصاديات الوطن العربي من التبعية الأجنبية ومن دورها في الحد من نمو الاقتصاد الوطني وفي استنزافه.
2 - التطورات الجارية في الساحة الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ثم بعد انتهاء الحرب الباردة والأزمات الاقتصادية العالمية، التي أبرزت الحاجة إلى إنشاء التكتلات الاقتصادية الكبيرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للناس وتوفير القدرة على المنافسة أمام البضائع الأجنبية ولاسيما في ظل التقدم التقني الهائل وازدياد الإنتاج العالمي للسلع، مما يجعل من الصعب على الدول ولاسيما النامية منها صغيرة كانت أم كبيرة، غنية أم فقيرة، دخول ميدان السباق والتنافس أو توفير الحماية لاقتصادها أو الحرية لقرارها السياسي، إذ إنها تجد نفسها أمام خيار واحد هو القبول بأن تسلب مواردها وأن تكون سوقاً استهلاكية لمنتجات الدول الأجنبية وأن تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني بسبب عدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من احتياجات مواطنيهـا.
3 - الهوة الكبيرة القائمة بين دول الوطن العربي والدول المتقدمة في جميع مجالات الحياة وحاجة العرب إلى ردم هذه الهوة التي بات استمرارها واتساعها وتعميقها يشكل خطراً على مصالح العرب الأساسية وعلى مستقبلهم وأمنهم القومـي.
4 - ارتفاع معدلات زيادة السـكان في الوطن العربي وتراجع معدلات التنمية وعجزها عن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين وقصور الجهود المبذولة لتوسـيع القاعدة الإنتاجية واستثمار الموارد المتاحـة.
5 - عدم كفاية الإنتاج الزراعي لتوفير احتياجات الغذاء، واستمرار اعتماد معظم العرب على العالم الخارجي في توفير احتياجاتهم الغذائية وترافق كل ذلك مع شح الموارد المائيـة.
6 - عدم استقرار أسعار الصادرات العربية كالنفط وانخفاض قيمها الشرائية وارتفاع أسعار المستوردات وتآكل قيم الأرصدة والاستثمارات العربية في الخـارج.
7 - عدم الاستقرار الداخلي بسبب التفاوت في الموارد والثروات وازدياد البطالة ولاسيما بين الأجيال الجديدة التي أصبحت تشكل الاغلبية العظمى من السكان.
8 - عدم تنفيذ القرارات والاتفاقات العربية بسبب الرؤية الضيقة والمحدودة للمصالح القطرية وعدم إدراك المساحة الواسعة للنمو والازدهار التي يحققها التكامل الاقتصادي العربـي.
9 - عجز الحكومة القطرية عن توفير متطلبات النهوض الاقتصادي وفي مقدمتها البنية القانونية والإدارية والسياسية وعدم الأخذ بالاعتبار الواقع الوطني واحتياجاته في ما سمي عمليات الإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى الفهم الخاطئ لدور الدولة الاقتصادي والذي فهمه البعض أنه تخلي الدولة عن البنية الاقتصادية وتركها للقطاع الخاص سواء كان محلياً أو عربياً أو أجنبياً، كما فهمه البعض الآخر أنه سيطرة كاملة للدولة على الاقتصاد الوطني ولاسيما مؤسسات الإنتاج، رغم عدم قدرة الدولة على توفير متطلبات التنمية من مواردهـا الحكوميـة.
10 - هجرة العقول والمهارات المستمرة إلى الخارج التي ترافقت مع هجرة الأموال العربية إلى خارج الوطن العربـي.
ويمكن تلخيص عوامل الضعف في الاقتصاد العربي بما يلـي:
1 - اعتماد الحكومات العربية على سياسات قطرية لا تأخذ بالاعتبار الحاجات الأساسية للبلاد من جهة، والحاجة إلى تكامل الاقتصاد العربي من جهة أخرى.
2 - عدم وجود سياسات موضوعية تربط بين الإنتاج والاستهلاك وبين الموارد والإنفاق، مما أدى إلى تنامي العجز في الاقتصاد الوطني.
3 - تزايد المديونية الداخلية والخارجية لدى معظم الدول العربية وانعكاسات ذلك على النمو الاقتصادي.
4 - السياسات الاقتصادية المقررة في الدولة القطرية التي تتصف بما يلي:
أ - عدم تنظيم الموارد ورفع كفاءة اسـتخدامها والعمل على زيادتها عبر مجموعة من السياسات الاقتصادية ولاسيما في مجال زيادة القدرات الإنتاجية للبلاد والاستخدام الأمثل للموارد واعتبار التنمية مسألة وطنية يتحمل الجميع مسؤولياتها ويتاح لهم المشاركة فيهـا.
ب - عدم تحديد أولويات الإنفاق والحد من الهدر المادي والإداري الذي يأكل الموارد.
جــــ - عدم تحديد دور كل من الدولة والقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والعلمية والفنيـة.
د - عدم الربط بين حاجات المجتمع والتنمية والتعليم، وعدم وجود سياسات لتطوير بنية المجتمع ونقلها من وضعها الراهن الموروث إلى وضع جديد يكون فيه العلم والمعرفة والمهارة، السمات الأساسية للفرد وللمجتمع.
هــــ - اسـتنزاف موارد هائلة في غير موقعها الصحيح، في النزاعات المسلحة في حربي الخليج الأولى والثانية، وإنفاق مئات مليارات الدولارات لشراء أسلحة في عدد من الدول العربية دون أن يتوهم أحد أنها ستستخدم ضد العدوان الإسـرائيلي.
و - لجوء الحكومات العربية كما المواطنين إلى شراء منتجات العلم والتقانة دون السعي إلى توطين وتطوير العلم وتطبيقاته، سواء من خلال إعادة النظر في السياسات التعليمية أو اتباع سياسة تأسيس مراكز البحوث العلمية وتخصيص الموارد المناسـبة لها أو من خلال العمل على عودة العلماء العرب إلى وطنهم والإفادة من طاقاتهم العلمية الهائلـة.
ز - هجرة الأموال العربية إلى الخارج، سواء كانت مدخرات الأفراد أو المؤسسات أو الودائع الحكومية وحرمان الوطن العربي من الإفادة منها، بالإضافة إلى تآكل هذه الأموال عبر التضخم أو خسائر الأسهم أو انخفاض قيمة النقـد.
كان لجميع هذه الثغرات في البنية الاقتصادية العربية النتائج والانعكاسات التاليـة:
أ - تباطؤ النمو الاقتصادي وازدياد حجم البطالة وانخفاض مستوى المعيشة لدى قطاعات واسعة من الشـعب.
ب - ازدياد الشـعور بالقلق والإحباط لدى المواطن العربي مما أضعف الثقة بالدولة القطريـة.
جــــ - ازدياد الضغوط الحكومية على المواطنين لتلافي انعكاسات الأوضاع الاقتصادية على حياة الناس وعلى الظروف السياسـية.
ومن أبرز الانعكاسات للحالة الاقتصادية العربية نشوء تبعية اقتصادية عربية للعالم الخارجي تمثلت بما يلـي:
1 - تبعية اقتصادية بصورة عامة تمثلت بالمديونية الخارجية للغرب ومؤسساته المالية بخاصة وبتدخل هذه المؤسسات، ولاسيما المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي، في السياسات الاقتصادية لعدد كبير من الحكومات العربيـة.
2 - تبعية في مجال المنتجات الصناعية ولاسيما منتجات العلوم والتقانة واسـتخداماتهما.
3 - تبعية في حقل الغذاء تمثلت بانخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي العربي في توفير الغذاء وتزايد الاعتماد على الخارج لتوفيره.
4 - تبعية في مجال التحكم بأسعار المواد الخام المصدرة من البلدان النامية ومنها الدول العربية، وبأسعار المنتجات الصناعية التي تنتجها الدول الصناعية المتقدمة، مما زاد في حجم العجز في موازين المدفوعات من جهة، والهوة بين الدول النامية والدول الصناعية من جهة ثانية، وانعكس على قدرات هذه البلدان في جسر الهوة المتزايدة بينها وبين الدول الغنية المتقدمـة.
وفي مجال الحديث عن النظام الاقتصادي العربي سأركز على المواضيع التاليـة:
1 - دور الدولة في الاقتصاد الوطنـي.
2 - دور القطاع الخاص.
3 - البنية التعاقدية للنظام الاقتصادي العربي.
4 - الرؤية المستقبلية للاقتصاد العربي.
أولاً: دور الدولة في الاقتصاد الوطني:
تقوم الدولة القطرية بصورة عامة حتى الآن بدور هام في الاقتصاد القطري من خلال ملكيتها للموارد الطبيعية ولعدد كبير من وسائل الإنتاج ولاسيما الكهرباء وطرق المواصلات وعدد من المؤسسات الصناعية، بالإضافة إلى ملكيتها لعدد من المؤسسات التجارية وبعض المصارف وشـركات التأميـن، إلى جانب دورها في توجيه الاقتصاد الوطني من خلال سلطاتها السيادية من جهة، ومن خلال موازناتها السنوية وخطط التنمية ورقابة الأسـعار، والسياسات الضريبية من جهة أخرى.
برزت في الوطن العربي ثلاثة اتجاهات حول دور الدولة في الاقتصاد القطري هـي:
1 - الاتجاه الأول: دعا إلى هيمنة الدولة على الاقتصاد القطري وملكيتها لوسائل الإنتاج مع إعطاء دور محدود للقطاع الخاص في بعض الصناعات التحويلية، بالإضافة إلى ملكيتها للمصارف وشركات التأمين والمرافق العامة وتخطيط وإدارة الاقتصاد الوطنـي.
تأثر أصحاب هذا الاتجاه الذي يستند إلى نظرية سياسية شاملة مرتكزة على أبعاد اجتماعية وسياسية بالأنظمة الاقتصادية في بلدان أوروبا الشرقية، وقد ساد هذا الاتجاه في كل من مصر بعد ثورة تموز وخاصة بعد تأميم قناة السويس ثم الوحدة مع سورية، واستمر حتى وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما ساد في سورية بعد الثامن من آذار عام 1963 وتركز عبر مقررات المؤتمر القومي السادس للحزب في تشرين الثاني 1963 واستمر حتى السادس عشر من تشرين الثاني 1970
وفي الجزائر تبنت دولة الاستقلال التوجه الاشـتراكي الديمقراطي الشعبي وأمسكت بمفاصل الاقتصاد الجزائري وبنيته واستمر الوضع حتى عام 1990.
لا يعني تبنّي الدول الثلاث سياسة تقوم على أساس سيطرة الدولة على السياسات الاقتصادية أن باقي الدول العربية تبنت سياسات أخرى ليس للدولة فيها دور رئيس، وإنما مارست تلك الدول دورها في التنمية الاقتصادية من خلال بناء عدد من المؤسسات الاقتصادية الكبرى كمحطات الكهرباء واسـتثمار النفط وإدارة الاتصالات، ولكنها تركت في الوقت نفسه للقطاع الخاص حرية المساهمة الكاملة في عمليات البناء الاقتصادي ولاسيما في مجالات الصناعة والخدمات والمصارف وشركات التأميـن.
ويمكن أن نقرأ بوضوح السمات الأساسية لاقتصاد الدولة وهـي:
1 - إن الدولة غلَّبت العامل الاجتماعي على العامل الاقتصادي في إدارتها للاقتصاد الوطني وللمنشآت الاقتصادية التي أنشأتها ولم تنجح في تحقيق التوازن بين العاملين، مما ترك آثاراً سلبية عديدة منها البطالة المقنعة وانخفاض مستوى الجودة وارتفاع كلف الإنتاج وتراكم المخزون وارتفاع مديونية شركات القطاع العام ومؤسساته.
2 - لم تنجح إدارة الدولة للاقتصاد الوطني ومؤسساته في توفير الكفاءة الإدارية والمهنية والفنية بسبب تغليب العامل السياسي والاجتماعي على العامل الاقتصادي.
3 - أدى إمساك الدولة بإدارة الاقتصاد واتباع سياسة الحد من مساهمة القطاع الخاص في التنمية وعدم قدرتها المالية على توفير مستلزمات التنمية ومتطلباتها إلى ازدياد في البطالـة.
4 - نمو ظاهرة الهدر بأشكاله المختلفة: الهدر الإداري، والهدر بالمواد والنفقات والهدر بالتخزين والتسويق، بالإضافة إلى ظاهرة عدم الكفاءة والخلل السـلوكي.
غير أن هذه السياسات لم تستمر في كل من مصر وسورية والجزائر، بل توقفت وطرأت تبدلات هامة في البلدان الثلاثة واكبت التطورات في البلدان العربية الأخرى التي سلكت نهج تخلّي الدولة عن عدد كبير من منشآتها الاقتصادية وباعتها للقطاع الخاص.
ومن المفيد أن أشير إلى التبدلات التي ظهرت في الأقطار الثلاثة وتركزت سياستها الاقتصادية على الدور المركزي والشامل للدولة في إدارة واستثمار الاقتصاد القطـري.
أ - في مصر: بعد تسلم الرئيس أنور السادات مقاليد الحكم في مصر أجرى تغييرات جذرية في سياسات مصر ومنها السياسة الاقتصادية، فعمد إلى وضع عدد من القوانين والإجراءات لإعطاء القطاع الخاص دوراً فاعلاً في الاقتصاد الوطني وفي الحياة العامة في البـلاد.
وبعد سنوات انتقلت الحكومة المصرية إلى مرحلة جديدة وهي تخلّي الدولة عن ملكية عدد كبير من شركات القطاع العام الاقتصادي وتحرير النقد والسماح بإنشاء المصارف الخاصة وشـركات التأمين، متبعة معظم إرشادات صندوق النقد الدولي والمصرف الدولي. ولكن على الرغم من أن مقادير كبيرة من الأموال صبّت في الاقتصاد المصري، ومن فتح قناة السويس للملاحة ومن عودة النفط إلى مصر بعد استعادة سـيناء، نلاحظ ما يلـي:
1 - ازدياد مديونية مصر الخارجيـة.
2 - ازدياد عدد العاطلين عن العمل وازدياد الهوة بين شرائح المجتمع المصري.
3 - ارتفاع الأسعار وعدم توازنها مع الرواتب والأجور.
ولا شك أن هناك أسباباً عديدة لهذه النتائج ومنها ازدياد عدد السكان وعدم التوازن بين هذه الزيادة والتنميـة.
وإذا كان للسياسة الاقتصادية المصرية آثار سلبية على الاقتصاد المصري، فإن الحل هو بالتأكيد ليس في العودة إلى سياسة الإمساك بالاقتصاد الوطني وإغلاق الأبواب أمام المشاركة الخاصة.
ولست في صدد تحليل الاقتصاد المصري واقتراح الحلول لمعالجته، وإنما بصدد القول إن المشاكل والمصاعب الاقتصادية في أي قطر عربي تجد حلولها في تحقيق التوازن بين البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي، بالإضافة إلى ما يقدمه التكامل في اقتصاديات الدول العربية من حلول للكثير من القضايا الاقتصادية المعقدة، لأن التكامل الاقتصادي والسوق العربية الواحدة وتحرير انتقال السلع والأفراد والأموال مع دور رقابي هام للمؤسسات القطرية والقومية، كل ذلك يشكل عوامل رئيسة في انتقال الاقتصاد القطري، سواء كان مصرياً أو سورياً أو سعودياً، إلى مرحلة أكثر صحة وسلامة وأمناً واسـتقراراً.
ب - في الجزائر: كان للسياسة الاقتصادية التي اتبعتها الدولة منذ الاستقلال دور كبير في حدوث الكثير من الثغرات والتعقيدات، ذلك أن الدولة أنفقت نسبة كبيرة من موارد النفط على إقامة وتشـييد صناعات ثقيلة لا تشكل الجزائر بيئة صحية لهـا. وبعد عام 1990 اتبعت الحكومة الجزائرية نهج تحرير الاقتصاد الوطني وبيع مؤسسات وشركات القطاع العام، إلا أن الوضع الأمني في البلاد، الذي كان للبطالة وانخفاض مستوى المعيشة دور كبير في نشوئه، جعل من الصعب على الحكومة الجزائرية أن تقوم بمعالجة الوضع الاقتصادي وتراكماته في ظل الوضع الأمني الدامـي.
جــــ - في سورية: بعد قيام الحركة التصحيحية في تشرين الثاني عام 1970 وتسلم الرئيس حافظ الأسـد مقاليد قيادة البلاد وضعت الدولة سياسة اقتصادية جديدة تقوم على ما يلـي:
1 - التركيز على التنمية الزراعية وتطوير الزراعة وذلك لسببين، الأول: توفير الأمن الغذائي للبلاد، والثاني: رفع مستوى العاملين في الزراعة الذين يشكلون أكثر من نصف سكان البلاد وزيادة دخولهم، مما يزيد من قدراتهم الشرائية وينعكس على ازدياد طلب السلع ويشجع بالتالي على التنمية الصناعية.
2 - تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وصدور قانون يعطي المستثمرين مزايا عديدة وإعفاءات من الضرائب لسنوات عديـدة.
3 - السير تدريجياً بتحرير التجارة الخارجيـة.
وحققت سورية من خلال هذا التغيير في سياساتها الاقتصادية قياساً إلى ما كانت عليه في المرحلة التي سبقت تشرين ثاني 1970 ما يلي:
1 - توفير الأمن الغذائي في البلاد من خلال نهضة كبيرة في مجال التنمية الزراعية وتطوير الزراعة واستصلاح الأراضـي.
2 - نشوء عدد كبير من الصناعات التحويلية التي وفرت للبلاد احتياجاتها من السلع الاستهلاكية التي كانت تستورد من الخارج.
3 - طي ملف الديون الخارجية من خلال سدادها لكل من المصرف الدولي والدول الأوروبية.
وإلى جانب تلك الإنجازات، فإن هذا النهج لم يحقق كامل الأهداف التي رمت إليها الدولة للأسباب التاليـة:
1 - الوضع الإداري في الأجهزة الحكومية ومؤسساتها وتخلّفه عن استيعاب أبعاد السياسة الاقتصادية الجديدة.
2 - السياسة النقدية والمصرفية في البـلاد.
3 - تراجع الكفاءة الإدارية والمهنية والمسلكية في المستويين الإداري والتنفيـذي.
4 - استمرار اختلال التوازن بين البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي لمصلحة البعد الاجتماعي.
5 - عدم معالجة مشاكل مؤسسات القطاع العام وشركاته، وازدياد تراجعها وتراكم ديون معظمها وازدياد المخزون وارتفاع كلف منتجاتها مع عدم تحسن في النوعية، وبالتالي عجزها عن المنافسـة.
2 - الاتجاه الثاني: يدعو إلى مسألتين متعارضتين: الأولى هي تخلّي الدولة عن مؤسساتها الاقتصادية وإطلاق الحرية الكاملة لمؤسسات القطاع الخاص وشركاته عبر سيطرتها على سوق العمل والإنتاج والإعلام ومن ثم تحكّمها بالقرار في المجالات كافـة. أما المسألة الثانية فهي الدعوة إلى الأخذ بنهج الديمقراطيات الغربية الذي سيؤدي بصورة أو بأخرى إلى دفع الكتل الشعبية لضمان انتخاب من يمثل مصالحها وليس أولئك الذين يسيطرون على الاقتصاد والإعلام والخدمات وغيرهـا.
إن إعطاء القطاع الخاص الاقتصادي مساحة كبيرة للإسهام في التنمية يجب ألا يفهم على أنه تخلّي الدولة عن مهامها التي قامت من أجل تحقيقهـا.
إن أولئك الذين يدعون إلى إلغاء دور الدولة في الاقتصاد الوطني إنما يريدون أن تكون مهمتها هي الأمن فقط، أمن مصالحهم وليس الأمن الوطني الذي يقوم على الاستقرار الاجتماعي وعبر دور الدولة في تحقيق التوازن بين مختلف قوى المجتمع الاقتصادية والاجتماعية وضمان تطوير البلاد ونهوضهـا.
ليس في العالم دولة واحدة تخلّت عن مهامها في ضمان أمن المجتمع ونهوضه وتقدمه وحماية مصالح البلاد والمواطنين جميعـاً.
إذا كانت تجربة الإدارة الحكومية لمؤسسات القطاع العام وشركاته ليست ناجحة بسبب إغفال التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي، فإن البديل ليس تغليب المصالح الاقتصادية لفئة مـن المواطنين ـ قلّت أم كثرت ـ على البعد الاجتماعي، لأن ذلك إذا ما حصل، فإن الثورة على مثل هـذا الوضع قادمة لا محالة.
والدولة التي تتبع مذهب الحرية الاقتصادية هي عملياً أكثر تدخلاً وتأثيراً في حياة الناس، من خلال سياساتها ومؤسساتها القيادية، وليس من خلال ملكيتها وإدارتها المباشرة لملكيتها لعدد من المؤسسات الاقتصادية الصناعية أو التجارية أو الخدميـة.
وتحقق الدولة تدخّلها عبر ما يلي:
أ - ميزانية الدولة وسياسـات الإنفاق والموارد، وهي جميعها ذات صلة بنشاطات الناس ومصـالحهم، وتشريعات الضرائب.
ب - السياسة النقدية والمصرفية وتحديد سعر النقد وحركته وسعر الفائدة.
جــــ - حقوقها السيادية في التدخل عندما يتعرض المجتمع للخلل أو الاقتصاد الوطني للتعثـر.
3 - الاتجاه الثالث: ويركز على مسألتين أساسيتين: الأولى دور الدولة في حماية المجتمع وتطويره ونهوضه وتوفير مستلزماته وفي مقدمتها حقوق العمل والأمن والاستقرار والحريات الفردية التي حددها الدستور وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، وتوفير فرص التعليم والخدمات الأساسية الأخرى. والمسألة الثانية هي أن الدولة باعتبارها غير قادرة على توفير متطلبات التنمية من مواردها الذاتية، بالإضافة إلى متطلبات أساسية أخرى كاحتياجات الدفاع الوطني، فإنه يتعين عليها كي لا تتفاقم مشكلة البطالة ولا يتدنى مستوى المعيشة، أن توفر إمكانات لجعل التنمية الاقتصادية مسؤولية وطنية وأن تتخلى عن الفهم الخاطئ للاشـتراكية.
يجب على الدولة إن كانت غير قادرة على توفير المتطلبات الأساسية للبلاد، وفي مقدمتها الاحتياجات المتزايدة، بسبب ازدياد عدد السكان وتزايد متطلباتهم في ضوء تطور أنماط حياتهم بالإضافة إلى احتياجات الدفاع الوطني وما يمكن أن يؤدي إليه العجز عن توفير هذه المتطلبات من ازدياد الفقر والبطالة وضعف بنية الدولة وتراجع قدراتها الدفاعية، يجب عليها أن تختار بين التمسك باستمرار وضعها الراهن والبحث عن السـبل التي تساعد على توفير المتطلبات الأساسية وتحقيقها، وبالتالي يتعين عليها أن تختار بين الجمود والضعف والفقر من جهة وبين إمكانية توفير متطلبات النهوض والتقـدم من جهة أخرى; إن النظريات وضعت وتوضع من أجل المجتمع وليس من أجل تطويع المجتمع لها حتى وإن ثبت أنها غير قادرة على التلاؤم مع احتياجاته.
للدولة وفق هذا الاتجاه حق امتلاك وسائل الإنتاج ومؤسساته لتستطيع من خلالها الإسهام في تحقيق التوازن في المجتمع ولكن ضمن الشروط التاليـة:
1 - أن يكون تحقيق التوازن بين العاملين الاقتصادي والاجتماعي من مسؤولية الدولة عبر سياساتها المركزية وخططها الاقتصادية وليس عبر المنشأة التي تمتلكهـا.
2 - أن تكون الشركة أو المنشأة التي تملكها الدولة خاضعة للمعايير الاقتصادية وأهمها الفصل بين الإدارة والملكية، واستقلالية الإدارة واعتماد عامل السوق في الإنتاج والتسويق والنوعية والأسعار، وذلك لتكون مؤهلة للمشاركة في توسيع رقعة التنمية الاقتصاديـة من جهة، وتوفير إمكانية المساهمة في موارد الدولة من جهة ثانية.
3 - إعادة تأهيل الأيدي العاملة الفائضة عن حاجة المنشأة واستخدامها في مواقع أخرى.
4 - التأهيل المستمر للعاملين في المنشأة مهنياً وفنياً ورفع مستوى كفاءة الإدارة.
5 - وقف المنشآت التي يصعب إصلاحها وتطويرها عن العمل، وتأهيل العاملين فيها لاستخدامهم في مواقع أخرى.
6 - وضع قانون يحدد مسؤولية الإدارة أمام الجهة الحكومية المالكة وحقوقها وواجباتهـا.
ثانياً: دور القطــاع الخاص:
في ضوء مجمل التطورات الاقتصادية الدولية والعربية والقطرية والحاجة إلى تحقيق تسارع في التنمية لجسر الهوة بيننا وبين الدول الغنية وتوفير متطلبات النهوض والتقدم، أصبح من الأمور الملحة اعتبار التنمية الاقتصادية مسألة وطنية لأنها ترتبط بتوفير إمكانات جديدة للبلاد تزيد من قدراتها وتخفف من مصـاعبهـا، وتحقق الاحتياجات الأساسية لها.
ومن هنا تبرز أهمية مشاركة القطاع الخاص بموارده ومدخراته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما في ضوء عدم قدرة الدولة القطرية على تحقيق التنمية الشاملة والمستديمة بسبب ضعف مواردها، وتوظيف هذه الموارد في أولويات تتقدم على الإنفاق الإنمائـي.
كما أن المصاعب التي تتعرض لها استثمارات العرب في الخارج والحاجة إلى إقرار سياسات من شأنها إعادة توطين هذه الاستثمارات في الوطن العربي، تجعل من الضرورة الوطنية التركيز على مجموعة من القوانين والإجراءات التي تمكن القطاع الخاص من الإسهام في عملية التنمية والنهـوض.
ولذا لا بد للدولة القطرية من أجل تحقيق هذه المشاركة بصورة جدية من تحقيق ما يلـي:
1 - أن تحافظ الدولة على دورها في قيادة الاقتصاد الوطني بحكم مسؤوليتها عن المجتمع وعن تقدمه وتطوره وعن أمنه وتوفير احتياجاتـه.
2 - أن تحدد الحكومة القطرية بالتنسيق مع الحكومات العربية الأخرى وفي إطار سياسة التكامل الاقتصادي العربي الصناعات التي يقوم القطر المعني بالتركيز على بنائهـا آخذاً بالاعتبار الأمور التاليـة:
أ - توفر الموارد الطبيعية والبشرية.
ب - احتياجات السوق المحلية والعربية وإمكان التصدير إلى الدول الأجنبيـة.
جــــ - اقتصادية المشروع الصناعـي.
3 - تحديد المناطق الصناعية وتوفير مستلزماتها من قبل الدولة أو السماح للقطاع الخاص باستثمار هذه المناطق وتوفير متطلباتهـا.
4 - إزالة العقبات الإدارية أمام المستثمر ووضع تشريعات خاصة تضمن حق التقاضي في المشاكل الناجمة عن الاستثمار باعتبار ضمان هذا الحق يشكل إحدى الضمانات الأساسـية.
5 - وضع سياسات نقدية ومصرفية من شأنها تسهيل عمليات الاستثمار والتسويق ونقل الأمـوال.
6 - تطوير البنية الأساسية في الدولة القطرية وبصورة خاصة طرق المواصلات ووسائط النقل والمرافئ والمطارات والكهربـاء ووسائل الاتصال.
7 - تطوير التعليم في مراحله المختلفة وفق احتياجات الدولة القطرية والتركيز على التعليم المهني والفني وعلى العلوم التطبيقية والإدارة الاقتصادية.
8 - تطبيق القوانين الوطنية على الاستثمارات العربية والأجنبيـة.
ثالثا: البنية التعاقدية للنظام الاقتصادي العربي:
تعتبر المؤسسات الاقتصادية العربية المشتركة التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية من مجالس ومنظمات واتفاقات وصناديق، والقواعد التي وضعتها بهدف تحقيق التعاون أو التكامل الاقتصادي العربي هي بنية النظام الاقتصادي الإقليمي العربي، كما أن الانطلاقة المؤسسية لتوثيق العلاقات الاقتصادية بين العرب تكمن فيما تضمنته المادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية، والتي تنص على أن من أهداف الجامعة «تعاون الدول المشتركة فيها تعاوناً وثيقاً حسب نظام كل دولة وأحوالها في الشؤون التاليـة:
1 - الشؤون الاقتصادية والمالية ويدخل في ذلك التبادل التجاري والجمارك وأمور الزراعة والصناعة.
2 - شؤون المواصلات ويدخل في ذلك السكك الحديدية والطرق والطيران والملاحة والبرق والبريـد.
كما نصت المادة الرابعة على ’’إنشاء لجان خاصة`` لكل من الشؤون المبينة في المادة الثانية تمثل فيها الدول المشتركة في الجامعة وتتولى هذه اللجان وضع قواعد التعاون ومداه وصياغتها في شكل مشروعات واتفاقات تعرض على مجلس الجامعة للنظر فيها تمهيداً لعرضها على الدول الأعضـاء».
ويبدو أن واضعي الميثاق كانوا يدركون أن هدف توثيق الصلات بين دول الجامعة وتحقيق مجرد التعاون يقل كثيراً عن طموحات الشعب العربي آنذاك في تحقيق الاتحاد والتكامل، لذلك نصت المادة التاسعة من ميثاق الجامعـة على أن «لدول الجامعة العربية الراغبة فيما بينها في تعاون أوثق وروابط أقوى مما نص عليه الميثاق أن تعقد بينها من الاتفاقات ما تشاء لتحقق هذا الغرض، والمعاهدات والاتفاقات التي سبق أن عقدتها أو التي تعقدها فيما بعد دولة من دول الجامعة مع أي دولة أخرى لا تلزم ولا تقيد الأعضاء الآخريـن».
وواضح أن التوجهات الأساسية لواضعي الميثاق في مسألة الوحدة أو الاتحاد شملت المجال الاقتصادي، وهذا يؤكد أن الهدف لم يكن وضع نظام عربي جديد للوصول في نهاية المطاف إلى وضع عربي موحد، وإنما تكريس الوضع الراهن واسـتمراره.
غير أن نجاح الحركة الصهيونية في إقامة دولة إسرائيل ونشوء القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي دفع الحكومات العربية إلى خطوة متقدمة تحت ضغط إحساسها بالخطر الجديد وبالحاجة إلى تنظيم علاقاتها وتأسيسها بما يؤدي إلى توفر القدرات على مواجهة ذلك الخطر، ولذلك فقد تمّت الموافقة على عقد معاهدة الدفـاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعـة في13/4/1950، ويلاحظ هنا الربط بين مسألتين أساسيتين في المعاهدة: الدفاع من جهة والاقتصاد من جهة ثانية، وهذه إشارة واضحة إلى الشعور بالخطر، وتحسس صحيح لطريق المواجهة.
نصت المادة السابعة من المعاهدة في الجانب الاقتصادي على ما يلـي:
«استكمالاً لأغراض هذه المعاهدة وما ترمي إليه من إشاعة الطمأنينة وتوفير الرفاهية في البلاد العربية، ورفع مستوى المعيشة فيها، تتعاون الدول المتعاهدة على النهوض باقتصاديات بلادها واستثمار مرافقها الطبيعية وتسهيل تبادل منتجاتها الوطنية الزراعية والصناعية، وبوجه عام على تنظيم نشاطـها الاقتصادي، وتنسيق وإبرام كل ما تقتضيه الحال من اتفاقات خاصة لتحقيق الأهداف».
وبمقتضى المادة الثالثة من المعاهدة تم إنشاء المجلس الاقتصادي العربي وأصبح اسمه فيما بعد المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي وهو يتألف من وزراء الأقطار المختصين بالشؤون الاقتصادية، ومن مهامه اقتراح مشاريع التعاون الاقتصادي الكفيلة بتحقيق الأهداف الاقتصادية للمعاهدة، على حكومات الدول الأعضاء، واجتمع المجلس أول مرة في أيار 1953 وبدأ منذ ذلك التاريخ يمارس نشاطاته. وشهدت الفترة اللاحقة لنشوئه تحركاً نشطاً على الصعيد المؤسسي في مجال الاقتصاد العربي المشـترك.
ويعتبر تبنّي المجلس الاقتصادي بتاريخ 3/6/1957 لاتفاقية الوحدة الاقتصادية بين دول الجامعة العربية قفزة نوعية على الصعيد المؤسسي، إذ انتقل من العمل الاقتصادي العربي المشترك من الناحية الوثائقية، من مرحلة التعاون إلى مرحلة العمل على تحقيق الوحدة الاقتصادية بين الدول الأعضاء.
أصبحت الاتفاقية نافذة اعتباراً من تاريخ 30/4/1964. وجاء في مقدمتها أن حكومات الدول العربية «اتفقت على قيام وحدة اقتصادية بينها وعلى تحقيقها تدريجياً وبما يمكن من السرعة التي تضمن انتقال بلادها من الوضع الراهن إلى الوضع المقبل دون الإضرار بمصالحها الأساسية».
وتضمنت المادة الأولى أهداف الاتفاقية وهذا نصهـا:
«تقوم بين دول الجامعة العربية وحدة اقتصادية كاملة تضمن بصورة خاصة لتلك الدول ولرعاياها على قدم المسـاواة:
1 - حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأمـوال.
2 - حرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبيـة.
3 - حرية الإقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي.
4 - حرية النقل والترانزيت واستعمال وسائل النقل والمرافئ والمطارات المدنية.
5 - حقوق التملك والإيصاء والإرث.»
كما تضمنت المادة الثانية الإجراءات الضرورية لتحقيق الوحدة الاقتصادية وتنص على ما يلـي:
«تعمل الأطـراف المتعاقدة على الآتـي:
1 - جعل بلادها منطقة جمركية واحدة تخضع لإدارة موحدة وتوحيد التعرفة والتشريع والأنظمة الجمركية المطبقة في كل منهـا.
2 - توحيد سياسة الاستيراد والتصدير والأنظمة المتعلقة بهـا.
3 - توحيد أنظمة النقل والترانزيت.
4 - عقد الاتفاقات التجارية واتفاقات المدفوعات مع البلدان الأخرى بصورة مشتركة.
5 - تنسيق السياسة المتعلقة بالزراعة والصناعة والتجارة الداخلية وتوحيد التشريع الاقتصادي بشكل يكفل لمن يعمل من رعايا البلاد المتعاقدة في الزراعة والصناعة والمهن شروطاً متكافئة.
6 - تنسيق تشريع العمل والضمان الاجتماعـي.
7 - آ - تنسيق تشريع الضرائب والرسوم الحكومية والبلدية وسائر الضرائب والرسوم الحكومية المتعلقة بالزراعة والصناعة والتجارة والعقارات وتوظيف رؤوس الأموال بما يكفل تكافؤ الفرص.
ب - تلافي ازدواج الضرائب والرسوم على المكلفين من رعايا الدول المتعاقدة.
8 - تنسـيق السياسات النقدية والمالية والأنظمة المتعلقة بها في بلدان الأطراف المتعاقدة تمهيداً لتوحيد النقد لدى الأطراف.
9 - توحيد أساليب التصنيف والتبويب الإحصائيـة.
10 - اتخاذ أي إجراءات أخرى تلزم لتحقيق الأهداف المبينة في المادتين الأولى والثانيـة».
كما نصّت المادة الثانية على «أنه يمكن التجاوز عن مبدأ التوحيد في حالات خاصة بموافقة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية».
وأضافت المادة الخامسة عشرة أنه «يجوز لبلدين أو أكثر من بلدان الأطراف المتعاقدة عقد اتفاقيات اقتصادية تستهدف وحدة أوسع مدى من هذه الاتفاقية».
ونصّت الاتفاقية على إنشاء مجلس الوحدة الاقتصادية العربية المؤلف من الممثلين المتفرغين للأطراف المتعاقدة لتؤازره لجان اقتصادية وإدارية ومكتب استشاري فني دائم، وكانت المهمة الرئيسة لمجلس الوحدة الاقتصادية تنفيذ أحكام الاتفاقية بصورة تدريجية.
وإلى جانب اتفاقية الوحدة الاقتصادية تم التوقيع علـى الاتفاقيات التاليـة:
1 - اتفاقية تسهيل وتنظيم تجارة الترانزيت الموقعة بتاريخ 7/9/1953.
2 - قرار إنشاء السوق العربية المشتركة الصادر عن مجلس الوحدة الاقتصادية بتاريخ 13/8/1964.
3 - إقرار اتفاقية تسديد مدفوعات المعاملات الجارية بين الأقطار العربية ومنحها ما يمكن من معاملات تفضيلية لتعزيز التبادل بين الأقطار العربية في حقل السلع والخدمات التي أقرها المجلس الاقتصادي بتاريخ 7/9/1953.
4 - إقرار اتفاقية استثمار رؤوس الأموال العربية وانتقالها بين الأقطار العربية بتاريخ 21/8/1970 التي أصبحت نافذة اعتباراً من 20/2/1972.
5 - إقرار مؤتمر القمة العربي المنعقد في تشرين الثاني 1980 في عمّان إحداث الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية.
6 - موافقة كل من المجلس الاقتصادي العربي والاجتماعي ومجلس الوحدة الاقتصادية عام 1970 على اتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار في الأقطار العربية التي أصبحت نافذة اعتباراً من 1/4/1974.
7 - إنشاء الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بتاريخ 16/5/1968 الذي بدأ العمل به في شـباط 1972.
8 - إنشاء صندوق النقد العربي عام 1975 الذي بدأ أعماله في شباط عام 1977، ومن أهدافه المساهمة في تمويل عجوز المدفوعات للدول الأعضاء وتمكينها ـ عبر إصدار كفالاته ـ من الحصول على تمويل خارجي لهذه العجوز، كما أن من أهدافه تشجيع انتقال رؤوس الأموال بين الأقطار العربية وتطوير الأسواق المالية العربية.
* * *
إذا استعرضنا جميع الاتفاقيات والقرارات العربية الاقتصادية نجد أنها من الناحية النظرية كانت تسير في الاتجاه الصحيح، ولاسيما أن بناء القاعدة الاقتصادية العربية من خلال تحقيق التكامل والتعاون وتنسيق العمل والمصالح من شأنه أن يشكل ضمانة كبرى لنهوض العرب وتقدمهم وحماية مصالحهم ومصادر ثرواتهم كما يشكل تحريراً لاقتصادياتهم من التبعية الأجنبيـة...
كما أن الذين وضعوا تلك القرارات أو وافقوا عليها كانوا يدركون أنها تشكل استجابة لتطلعات المواطنين العرب من جهة، ومدخلاً للانتقال بالعرب إلى مرحلة تمكنهم من مواجهة المشروع الصهيونـي من جهة أخرى.
إن الذين عملوا على إصدار تلك القرارات أو الاتفاقيات كانوا يرون بعين بصيرة مستقبل الاقتصاد العالمي وعجز الدول النامية عن مواجهة التطورات الاقتصادية القادمة في ضوء الإشارات الواضحة عن سرعة نمو ونهوض الاقتصاد الأوروبي والاقتصاد الياباني بعد الحرب العالمية الثانية بسنوات قليلـة...
لم يغفل واضعو الاتفاقيات والقرارات مسألة التدرج في الوصول إلى تحقيق الوحدة الاقتصادية، وأخذوا بالاعتبار عدداً من العوامل الموضوعية التي أفرزتها المراحل السابقة للتوجه نحو الوحدة الاقتصادية وأبرزها البنى الاقتصادية والاجتماعية القطرية والحاجة إلى مرحلة لإعادة تأهيلها وترويض الذين يرون في التوجه الوحدوي إضراراً بمصالحهم.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لم تنفذ تلك الاتفاقات؟ ولماذا لم تضع الحكومات، وهي أصلاً التي أقرت تلك الاتفاقيات، برامج التدرج للوصول إلى تحقيق الهـدف، رغم وضوح القرار العربي بتبني الوحدة الاقتصادية؟
يعود ذلك إلى عوامل عديدة أهمهـا:
1 - تجذر المصالح القطرية الضيقة من جهة، والرؤية العمياء للاقتصاد الوطني وعوامل نموه وازدهاره من جهة أخرى.
فهذه المصالح وتلك الرؤية عطلت تنفيذ اتفاقية السوق العربية المشتركة وتحقيق تبادل السلع وحركة الأموال والأشخاص اعتقاداً من بعض الجهات الحكومية أن السير بهذا الاتجاه سيلحق أضراراً بالإنتاج القطري بسبب منافسة السلع العربية، وأن تنفيذ الوحدة الجمركية وإزالة الرسوم الجمركية من شأنه أن يلحق نقصاً في موارد الدولة التي تشكل تلك الرسوم جزءاً كبيراً منها. ولقد تعاملت الحكومات العربية مع هذه المسألة، في الواقع، بعقلية تاجر تجزئة صغير في قرية وليس بعقلية قيادة تقدّر المنافع الكبرى لتحقيق السوق العربية المشتركة وصولاً إلى الوحدة الاقتصادية العربية.
إن توسيع التبادل التجاري بين الأقطار العربية أو بين بعضها عبر إزالة الحواجز الجمركية الإدارية والنقدية تدريجياً سيؤدي حكماً إلى توسيع السوق العربية وإيجاد منافذ جديدة لتصريف الإنتاج القطري في هذه السوق الواسعة، مما سيزيد من إمكانات الإنتاج والمنافسة وتحسين النوعية وخفض الكلف وتحقيق التخصص على مستوى واسع في الإنتاج، ومن ثم تحقيق تكامل تدريجي في البنى الإنتاجية للأقطار العربية ورفع درجة اعتماد بعضها على بعضها الآخر، ومن شأن كل ذلك أن يؤدي إلى التقليل من اعتمادها على العالم الخارجي، كما سيؤدي بالتالي إلى رفع معدل النمو الاقتصادي.
إن السوق الكبيرة وحدها هي التي تساعد على الازدهار الاقتصادي وعلى نمو صناعات جديدة، ومن ثم إيجاد فرص عمل جديدة، وزيادة موارد الدولة القطرية وتحقيق التطور في البنية الاجتماعية في كل قطر والانتقال من مرحلة البداوة والزراعة إلى مرحلة الصناعة بكل ما يمكن أن يحقق ذلك الانتقال من رفع كفاءة المجتمع والفـرد.
2 - افتقار خطط التنمية القطرية للتنسيق الذي يشكل ضرورة ملحة للسير باتجاه تحقيق الوحدة الاقتصادية، وتحقيق نوع من التخصص كي لا تتكرر نوعية الإنتاج في كل قطر، مما يشكل عائقاً أمام نمو الأقطار والانفتاح نحو الوحدة الاقتصاديـة.
ولا شك أن السياسات قصيرة الأمد المرتبطة بمصالح ضيقة في الأقطار العربية كانت تشكل عائقاً أمام هذا التنسيق، اعتقاداً من كل طرف أن تحقيق تنميته المستقلة يضمن له النهوض والتقدم دون أن يدرك أنه من المستحيل أن تحقق البلدان النامية منفردة ومنها الدول العربية تقدماً حقيقياً باتجاه اللحاق بالدول المتقدمة أو باتجاه توفير المتطلبات الأساسية لشعب القطر الواحد.
إن جميع الأقطار العربية في الوضع العربي الراهن، سواء الغنية بمواردها الطبيعية كالدول النفطية، أو بمواردها البشرية كمصر والمغرب والجزائر وسورية والعراق، أو التي تمتلك مزايا فريدة كلبنـان، تواجه مصاعب اقتصادية كبيرة بسبب السياسات القطرية الضيقة التي مارستها حكوماتها.
3 - ومن الظواهر السلبية أيضاً ضعف ثقة المتمولين العرب بالدول العربية وتوجههم نحو الغرب، ولاسيما الولايات المتحدة، لتوظيف أموالهم رغم ما لحق ويلحق بهم من أضرار وخسائر كبيرة أدت إلى تآكل حقيقي لقسم كبير من أموالهـم. ولقد كانت ذريعتهم هي عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في الدول العربية، وعدم وجود ضمانات لحماية أموالهم فيها رغم أن الحكومات العربية جميعها وقّعت على اتفاقية ضمان الاستثمارات، وتأسست مؤسسة لضمان هذه الاستثمارات ووضعت معظم الحكومات العربية على المستوى القطري تشريعات لحماية أموال المستثمرين وإعطائهم مزايا لا تتوفر لهم في البلدان الأجنبيـة.
ويبدو أن الموروث لدى المواطن العربي لا يزال يثير في عقله ونفسه الخوف والقلق ـ الخوف من الذات، والذات هنا هـي الذات الوطنية ـ فآثر الهروب إلى خارج الوطن، في حين كانت الذات القومية أكثر أمناً وضماناً في معظم أرجاء الوطن العربـي...
4 - كان الازدهار المؤقت الذي حققته اقتصاديات بعض الدول العربية، ولاسيما النفطية منها، عاملاً حد من السير في اتجاه الوحدة الاقتصادية، ويعود ذلك إلى عدم التكافؤ بين موارد تلك الدول وموارد الدول العربية الأخرى، ولذلك حالت تشريعاتها وأنظمتها دون السير نحو برامج التدرج في تحقيق الوحدة الاقتصادية. كما أن دولاً عربية أخرى كانت حكوماتها أقل ثقة بالعمل العربي المشترك وأكثر توجهاً نحو التعامل مع الأجنبي أملاً في أن يكون عوناً لها على النهوض والتقدم. لقد مضى على توقيع اتفاقية الوحدة الاقتصادية ما يزيد على أربعة عقود، ومع ذلك فلا الذين انعزلوا نهضوا وازدهروا وتجاوزوا المصاعب، ولا الذين كانت عينهم خارج حدود الوطن تقدموا وتخلصوا من مصاعبهم المتزايـدة.
رابعاً- الرؤية المستقبلية للاقتصاد العربي:
يواجه العرب في هذه المرحلة والمراحل المقبلة التحديات المصيرية التاليـة:
1 - الوضع الدولي الراهن; في مختلف جوانبه المختلفة الأمنية والسياسية التي تشكل عاملاً أساسياً في الاقتصاد والأمن والسياسـة. وتبرز تحت مظلة الوضع الدولي الراهن القدرات الكبرى للشركات عابرة الحدود وهيمنتها على السوق العالمية والضغوط التي تمارسها عبر الحكومات الصناعية الغنية على أمم الأرض، مستخدمة منظمة التجارة الدولية الحرة والمؤسسات المالية الدولية من أجل إزالة الحواجز أمام التجارة الدولية ليصبح العالم سوقاً تهيمن عليه بقدراتها الإنتاجية والتنافسية الكبـرى.
من الصعب أن يتمكن العرب، في ظل أوضاعهم الراهنة وفي ظل الفوارق الكبرى بينهم وبين القوى الاقتصادية الكبرى في مجالات العلوم والتقانة والإدارة والمعرفة بالإضافة إلى مصاعبهم الاقتصادية الراهنة والمعقدة، من أن يصمدوا وأن يحافظوا على الحدود الدنيـا لاستقلال قرارهم السياسي والاقتصادي والأمني وأن يلحقوا بالعالم الذي يتطور بسرعة هائلة، بل سيزداد ضعفهم وتقل إمكاناتهم في الحركة إلى الأمام. وهذا الوضع سيؤدي إلى ازدياد الفقر والجهل وهجرة الأموال والعقول التي لا تجد البيئة الملائمة لانطلاقهـا.
2 - المشروع الصهيوني الذي يشكل خطراً مستمراً على العرب وتنكشف كل يوم أهدافه، التي من أبرزها الهيمنة على المنطقة ومواردها وتفكيك عرى الوحدة الوطنية في أقطارها وزرع التناقضات بين حكوماتها.
كانت الحركة الصهيونية واضحة عندما اتخذت في مؤتمرها الذي عقدته عام 1942 في فندق بلتيمور في نيويورك ثلاثة قرارات أشرت إليها في موقع آخر ومن بينها السيطرة على الشرق الأوسط والإمساك بزمام اقتصاده.
3 - سياسات الهيمنة على الوطن العربي التي بدأت منذ القرن التاسع عشر واتخذت أشكالاً مختلفة منها الاستعمار بصوره المختلفة، ومنها هيمنة القوة السياسية والأمنية والاقتصادية على القرار العربي. ويمكن القول إن الأشكال قد تغيرت لكن الأهداف بقيت واحدة، وهي استغلال موارد هذا الوطن وثرواته وإبقاء العرب في حال من الضعف والعجز والتخلـف.
4 - الوضع الراهن في الساحة العربية بجوانبه المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحالة الإحباط القائمة والشعور بالظلم والقهر وضعف القدرة على مواجهة ما تتعرض له الأمـة.
يمتلك العرب إلى جانب تلك العوامل السلبية مزايا هائلة أهمهـا:
1 - عدد السكان الذي يقارب ثلاثمئة مليون نسمة مع موروث ثقافي وحضاري غني يشكل قوة لإطلاق طاقات هذه الأمة، ويؤكد مزايا الفرد والمجتمع الهامة، ويدلل على استعداد الأمة العظيم للنهوض والتقدم... إن إطلاق مشروع عربي مع إدارة شجاعة ومؤمنة تجعل من العرب إحدى الأمم العريقة المتجددة كالصين والهنـد.
وإلى جانب كل ذلك، فإن السير باتجاه الوحدة الاقتصادية العربية في وطن متسع، مع هذا العدد الكبير من السكان، يجعل السوق العربية حافزاً على النهوض الاقتصادي وبناء مؤسسات الإنتاج المختلفة الصناعية والزراعية بالإضافة إلى المؤسسات الخدمية. إن هذه الكتلة البشرية الكبيرة يمكن أن تشكل أحد الأسواق الكبرى في العالـم.
2 - الموقع الاستراتيجي بين ثلاث قارات ومحيطين وثلاثة بحار مما يمكن العرب من الاستفادة من الأمم الأخرى وإفادتها، ويعيد الوطن العربي كما كان في الماضي ليكون ملتقى حضارات الأمم، وموطن إثراء لتلك الحضـارات في الوقت نفسه.
3 - المساحة الشاسعة للوطن العربي التي تبلغ /13.7/ مليون كيلومتر مربع وتعادل 10.2% من مساحة العالم، وما تزخر به من موارد طبيعية هائلة ومتعددة كالنفط والحديد والفوسفات والبوتاس والكروم وغيرها، بالإضافة إلى الإمكانات الزراعية الكبيرة غير المستخدمة بصورة جيدة والثروة الحيوانية البرية والبحرية...
إن كل أسباب النهوض والتقدم متوفرة في الوطن العربي ولدى هذه الأمة، ولكن ما يعيقها هو السياسات الحكومية القاصرة عن إدراك الفوائد الكبرى التي تحققها بلدانها إذا ما سارت نحو تنفيذ اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية.
إن الذين وقّعوا تلك الاتفاقات كانوا يدركون هذه المزايا، ولكن أيديهم كانت مشلولة تحت نوعين من الضغط: ضغط المصالح الضيقة القطرية من جهة، وضغط قوى الهيمنة الخارجية التي يقلقها سير العرب باتجاه التكامل والتعاضد والتوحـد.
وليس مطلوباً اتفاقات جديدة لأن ما هو مقرر منها يشكل قاعدة موضوعية وجدية للانطلاق.

عبد الحليم خدام 


تعليق

طباعة

أخبر صديق

 
كتّاب الموقع
 
   
 

جميع حقوق النشر محفوظة

الصفحة الأولى | من نحنكلمة رئيس التحرير  |  راسلنا

جميع حقوق النشر محفوظة

تنويه: المقالات والتعليقات المنشورة في الموقع لاتعبر بالضرورة عن موقف الموقع

موقع فري سيريا 2006 - 2009

 

www.free-syria.com