لانريد " عفوكم " بل نريد اعفاءكم













 

right menu

  سياسة...
  عناوين الأخبار...
  بيانات ونشرات...
  محليات...
  اقتصاد...
  منوعات...
  ثقافة وفنون...
  صحة...
  رياضة...
  تكنلوجيا...
  علوم...
  مجتمع...
  ڤيديو كليب 
  أخبار الجبهة
  انتساب للجبهة
  القيادة المؤقتة للبعث
  فساد آل الحاكم...
  ملفات الفساد...
  مساجين الحرية...
  كتب...
  مقابلات صحفية...
  مقالات خاصة...
  دراسات...
  مواقع صديقة...


 
2010-03-05   (مقالات خاصة)

لانريد " عفوكم " بل نريد اعفاءكم

لقد أجمع السوريون على أن النظام هو من يحتاج إلى عفو بعد تقديمه إلى محكمة الشعب

كعادتها في كل مرة عندما يفجر نظام الاستبداد ولضروراته الخاصة مفرقعاته الكلامية الواهمة من قبيل - العفو العام - وما شابهه, تفاجئنا وسائل الاعلام الرسمية السورية وبتناغم وتنسيق كاملين بالترويج لمكرمة الحاكم وعطفه الأبوي على الرعية, وكيل المديح والثناء على مشاعره الانسانية النبيلة تجاه الوطن وأبنائه من دون الاقتراب من حدود الغوص في تفاصيل مرسوم - العفو الرئاسي- أو شرح مواده المدرجة ومن يشمل, لأن في ذلك افتضاحا للعبة النظام التي تتكرر كل بضعة أعوام, وادانة للمرسوم وصاحبه خصوصا اذا علمنا أن الأسباب الحقيقية الرئيسية في معاناة السوريين في السنوات الأخيرة تكمن في مصادرة حرياتهم وتعرض بناتهم وبنيهم الى الاعتقال والسجن والملاحقة, ولم تشهد البلاد في تاريخها كما يجري الآن من انتهاكات لحقوق المواطنين والزج بالآلاف منهم في غياهب السجون والمعتقلات وأقبية أجهزة الأمن والمخابرات, ولذلك فان مجرد ذكر كلمتي العفو العام ليس في سورية فقط بل في مختلف البلدان التي تحكم من أنظمة استبدادية يعيد الى الأذهان بصورة سريعة حرية السجناء والمعتقلين لأسباب سياسية, وقد تعود السوريون في ظل نظام البعث الوراثي على سماع الكثير من مراسيم - العفو - مثل الرقم "22" الأخير التي تصدر بداية كطلاسم يصعب فك رموزها وعبارات محبوكة باتقان ثم ماتلبث أن تتكشف خيوطها وتتحول الى زوبعة في فنجان بناء على المثل الدارج .
استثنى الحاكم في - عفوه - الرئاسي جميع سجناء ومحكومي ومعتقلي الرأي من العرب والكرد وسائر المكونات والفئات السياسية عندما حدد بأنه لايشمل - الجرائم - ( أنظر جرائم ! ) وفق المادتين " 307 و 310 " المتعلقتين بتهم : النيل من الوحدة الوطنية واثارة النعرات العنصرية وتعكير صفاء الأمة باثارة المذهبية ومحاولة اقتطاع أجزاء من أرض الوطن والانتقاص من هيبة الدولة وتهديد الأمن القومي ومن المعلوم أن هذه التهم بكل مفرداتها هي المعمولة بها منذ بداية ستينات القرن المنصرم في المحاكم العسكرية العرفية في وجه مناضلي الحركة القومية الديمقراطية الكردية وتم ترسيخها بصورة أشمل وأوضح في أول جلسة عقدتها محكمة أمن الدولة العليا في دمشق بخصوص الدفعة الأولى من المعتقلين الكرد من " البارتي الديمقراطي الكردي اليساري "(1969 - 1970) الراحل عثمان صبري وكاتب هذه السطور ورفاقهما ) الا أن تكررت هذه التهم خلال العقود الأخيرة ضد مشعل التمو ومصطفى جمعة ورفاقه ومعتقلي - الاتحاد الديمقراطي و "يكيتي" ولتشمل سجناء الرأي من المعارضة العربية السورية وبالذات الدفعة الأخيرة من معتقلي "اعلان دمشق" ( أشبال البني وسيف وحوراني والعبد الله ورفاقهم ) .
النظام الحاكم لم يقدم جديدا في سلوكه الاستبدادي المتواصل بعد الاعلان عن عفوه حتى لو أراد التلاعب بالألفاظ وايهام الداخل بحصول نوع من الانفتاح, فهو كما يبدو لم يعد بحاجة الى ارضاء الخارج في مجال احترام الحريات العامة, واعادة الحقوق لأصحابها ودمقرطة الحياة السياسية واطلاق سراح السجناء السياسيين, لأن هذا الشرط لم يعد موجودا بكل أسف في قائمة الشروط الأميركية - الأوروبية بعد الاعلان عنها اخيرا خلال جلسة استجواب وزيرة الخارجية الأميركية في الكونغرس "تبدأ دمشق بالابتعاد في علاقتها عن إيران التي تتسبب في اضطرابات للمنطقة وللولايات المتحدة والحاجة إلى المزيد من التعاون حول العراق, ووقف التدخلات في لبنان, ونقل أو تسليم سلاح إلى "حزب الله", واستئناف المحادثات الإسرائيلية - السورية وعودة السفير الأميركي تأتي في سياق ذلك والأميركيون يراقبون عوامل عدة لقياس رغبة السوريين في إبداء حسن نية, وعلى رأس ذلك عدد المقاتلين الأجانب المتوجهين إلى العراق, والأسلحة المتدفقة إلى حزب الله من سورية بدعم إيراني. وهذه مؤشرات تنظر إليها واشنطن لمعرفة التوجهات السورية في المرحلة المقبلة ولقياس نتائج الحوار والانفتاح عليها من جهة أخرى, أكدت كلينتون استعدادها لبحث فكرة استضافة قمة سلام سورية - إسرائيلية في واشنطن " وهذا هو بيت القصيد .
لقد أجمع السوريون بمعظم مكوناتهم وتياراتهم على أن النظام هو من يحتاج الى عفو بعد تقديمه الى محكمة الشعب التي ستقاضيه على كل ما اقترفه من جرائم القتل بحق السوريين ودول الجوار, وما أنتهك من حقوق وما نهب من أموال وما أثار من تفرقة عنصرية وفتن قومية ومذهبية, وما صادر من حقوق الكرد في الحياة الحرة الكريمة, وماطبق بحقهم من احصاء واقصاء وما ألحق بالوحدة الوطنية من تفكيك وتمايز وعداوات ولاشك أنها ستنتصر للعدالة باسم الشعب والوطن.
*كاتب سوري


صلاح بدر الدين 


تعليق

طباعة

أخبر صديق

 
كتّاب الموقع
 
   
 

جميع حقوق النشر محفوظة

الصفحة الأولى | من نحنكلمة رئيس التحرير  |  راسلنا

جميع حقوق النشر محفوظة

تنويه: المقالات والتعليقات المنشورة في الموقع لاتعبر بالضرورة عن موقف الموقع

موقع فري سيريا 2006 - 2009

 

www.free-syria.com