الجرائم في سوريا تزداد و تتنوع وتتفنن













 

right menu

  سياسة...
  عناوين الأخبار...
  بيانات ونشرات...
  محليات...
  اقتصاد...
  منوعات...
  ثقافة وفنون...
  صحة...
  رياضة...
  تكنلوجيا...
  علوم...
  مجتمع...
  ڤيديو كليب 
  أخبار الجبهة
  انتساب للجبهة
  القيادة المؤقتة للبعث
  فساد آل الحاكم...
  ملفات الفساد...
  مساجين الحرية...
  كتب...
  مقابلات صحفية...
  مقالات خاصة...
  دراسات...
  مواقع صديقة...


 
2009-12-19   (دراسات وتقارير)

الجرائم في سوريا تزداد و تتنوع وتتفنن

سرقة المساكن و المتاجر ترتفع 5بالمئة و تزوير الأوراق الرسمية 62بالمئة و الاحتيال 14بالمئة

81بالمئة لجنايات الأموال و 19 بالمئة لجنايات الأشخاص


الجرائم تزداد و تتنوع وتتفنن

الداخلية: خمسة أسباب لزيادتها من بينها الوضع المعيشي و زيادة أعداد العراقيين

سرقة المساكن و المتاجر ترتفع 5بالمئة و تزوير الأوراق الرسمية 62بالمئة و الاحتيال 14بالمئة


في العام الماضي تلقت هيئة مكافحة غسيل الأموال و مكافحة الإرهاب بلاغاً عن قيام أمين صندوق إحدى الشركات السورية باختلاس مبالغ كبيرة من الشركة، ومن ثم قام بتحويلها عبر شركات الصرافة غير المرخصة إلى بلد مجاور بالاشتراك مع صديقته، التي قامت هناك بتأسيس شركات وساطة مالية مع عدد من الأشخاص، وقد تعرضت هذه الشركات إلى الإفلاس نتيجة عمليات الاحتيال وخسارة الاستثمارات في الأسواق المالية الدولية، وعلى إثر ذلك قامت الهيئة بإحالة الملف إلى القضاء بجرم غسل الأموال،كما قامت بإبلاغ وحدة التحريات المالية في البلد المجاور لمتابعة الموضوع من قبلها.‏

لم تكن تلك الحالة هي الوحيدة في سجل أداء الهيئة خلال العام 2008 إذ أعلنت الهيئة في حادثة أخرى عن قيام أصحاب مكتب لوكلاء إحدى شركات الحوالات الداخلية بإغلاق مكتبهم معلنين إفلاسه، بعد أن قاموا بسرقة جميع الحوالات الواردة إلى مكتبهم، والتي كان من المفترض أن يتم تسليمها لأصحابها، وقد تبين للهيئة أن هؤلاء قد قاموا بنقل ملكية عدد من الممتلكات التي تعود لهم بعد قيام عدد من الأشخاص الذين احتالوا عليهم باللجوء إلى القضاء،كما قامت الهيئة بالتحري عن الحسابات المصرفية العائدة لهؤلاء الأشخاص فتبين وجود عدة حسابات تم تجميدها و قد قامت الهيئة بتحويل هذا الملف إلى النيابة العامة بجرم غسل الأموال.‏

إلى جانب ما أعلنته الهيئة من حالات خلال السنوات الثلاث الأخيرة ترصد وزارة الداخلية و الجهات الأخرى المعنية حوادث وحالات أوسع تحدد واقع ومعالم جرائم الأموال أو بالأحرى واقع الجريمة الاقتصادية في سوريا، التي أصبح من الضروري و الهام مناقشة أسباب وجودها ومبررات نموها أو تراجعها، فنجاح وزارة الداخلية في اكتشاف ما يزيد على 95بالمئة من الجرائم المرتكبة لا يعني الاسترخاء و الاطمئنان من قبل الحكومة، فالقضاء في النهاية على الجريمة, أو لنكن موضوعيين ونقول التخفيف من نسبها إلى أدنى حد ممكن, لا يكون إلا بمعالجة أسباب و عوامل وقوعها، لا اكتشاف فاعليها ومرتكبيها فقط...

هنا....ثمة محاولة للوقوف على واقع جرائم الأموال خصوصاً والجريمة الاقتصادية عموماً، محاولين التعرف على وجهات النظر المتعلقة بأسباب وقوعها المباشرة وغير المباشرة...



· ظاهرة إنسانية...لكن؟!



إذا كانت معالم معظم الجرائم التقليدية( القتل- السرقة- الرشوة- الاختلاس....) لم تعد بحاجة إلى شرح وتوضيح وتعريف لدى أوساط المواطنين، فإن شيوع ما يسمى بجرائم الأموال و الاحتيال المالي يفرض علينا, قبل التطرق إلى واقعها و أسبابها, تقديم تعريف موجز مع لمحة عن بعض أشكالها.

تًعرف الجريمة في القوانين الوضعية بأنها كل فعل يعاقب عليه القانون, أو امتناع عن فعل يقضي به القانون. ولا يعتبر الفعل أو الترك جريمة إلا إذا كان مجرّماً في القانون، ويحدد القانون الوضعي عقوبات محددة للمخالفات بمعنى أنه لا يمكن معاقبة أي فعل ما لم يكن هناك نص محدد له في القانون وإلا لا يعتبر جرماً.

و للوقوف على رؤية أكثر عمقاً ووضوحاً نتطرق لماهية بعض الجرائم المالية، فالدكتور عدنان عابدين أستاذ المحاسبة في جامعة ولاية كاليفورنيا يعرّف جريمة الاحتيال المالي بأنها(تعبير يتضمن كل الطرق و الوسائل المتنوعة التي يمكن لعقل الإنسان تصميمها لكي يحصل على فائدة مادية من إنسان أو جهة أخرى خاصة أو حكومية، وذلك عن طريق إعطاء صورة أو تقارير أو معلومات و بيانات مغلوطة لا تمت إلى الحقيقة بصلة).

وحول أنواع الاحتيالات المالية يذكر الدكتور عابدين مجموعة من الأشكال منها ما يلي:

-اختلاسات الموظفين.

- احتيالات الإداريين.

-احتيالات المستثمرين.

-احتيالات البائعين.

-احتيالات الزبائن.

-الرشاوى.

-احتيالات الإفلاس.

-الاحتيالات الإلكترونية على الإنترنت.

- احتيالات مكلفي الضرائب وجباتها.

و بنظرة أشمل تبتعد قليلاً عن المفهوم القانوني فإن ساحة الجريمة تمتد لتفتح ملفاً شائكاً و خطيراً ألا وهو ملف الفساد و الرشاوى، والدكتور حسين القاضي وزير الصناعة الأسبق و أستاذ المحاسبة في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق يؤكد في دراسة خاصة له أن سورية تعاني من الفساد الذي يتمثل باستخدام المنصب لتحقيق مكاسب خاصة، أو تفضيل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة من خلال إساءة استخدام المال العام, أو التضحية بفرص تنعكس على المصلحة العامة مقابل تحقيق بعض المنافع الشخصية أو التهرب من المسؤولية، و قد لا ترتبط الإساءة إلى المصلحة العامة بتقاضي الرشاوى من قبل مصدر القرار الفاسد، بل أنه ينفذ تعليمات سلطات إدارية أعلى تتقاضي رشاوى أو تحقق بعض المصالح في ظل مركزية شديدة في النظام الإداري تغيب معها العلاقة المتكافئة بين السلطة و المسؤولية.

من هي الطبقات التي تدفع الرشاوى؟!.

يشير الدكتور القاضي إلى أن الطبقات الغنية هي أقل الطبقات دفعاً للرشاوى, فهي قادرة على تأمين مصالحها دون اللجوء إلى دفع الرشاوى في كثير من الأحيان، فبعض المتنفذين الكبار قد يجمع المال أثناء خدمته في الوظيفة ثم يحال على المعاش أو يستقيل أو يطرد بسبب سوء سمعته، فيتحول إلى رجل أعمال وهو نادراً ما يحتاج إلى دفع رشاوى فهو يعرف قواعد اللعبة.

و لا تقف مظاهر الفساد عند الرشاوى بل تتعداه إلى أشكال كثيرة كاختلاس الأموال العامة و تزوير الأوراق الرسمية....الخ وهذه كلها تدخل تحت مظلة الجريمة لكن من باب الفساد الواسع.



· زيادة واضحة



تماماً كما أصبحت المجالات الاجتماعية و الثقافية جزءاً مؤثراً ومتأثراً بالواقع الاقتصادي، فإن الجريمة عموما بأشكالها و صورها كافة أصبحت تأثيراتها جزءاً مؤثراً في الحياة الاقتصادية في أي بلد، والأمر بذلك لم يعد حكراً على الجريمة ذات الطابع و المنشأ الاقتصادي و المالي،و رغبة في الاستفادة من خبرة وزارة الداخلية ورؤيتها لأسباب الجريمة كنا قد تقدمنا بطلب منذ عدة أشهر ولم نحصل على الموافقة اللازمة، رغم أننا كنا قبل نحو عام ونصف قد حصلنا على الموافقة ذاتها و أجرينا لقاء مع مدير إدارة الأمن الجنائي آنذاك الذي قدم معلومات هامة وغنية.

لذلك فإننا مع بداية تحقيقنا هذا سنستعرض معاً واقع الجريمة بشكل عام وجهود وزارة الداخلية في اكتشافها، إذ تؤكد البيانات الرسمية أن عدد الجرائم ( جنايات وجنح) التي وقعت في أنحاء سوريا خلال العام 2008 بلغ نحو 97 ألف جريمة بزيادة قدرها 5بالمئة عن العام 2007، علماً أن عدد الجرائم المكتشفة من قبل الأجهزة الأمنية بلغ نحو 92 ألف جريمة بنسبة قدرها 95بالمئة من إجمالي عدد الجرائم، فيما ما تزال 5057 جريمة مجهولة و قيد البحث..

و بمقارنة واقع الجريمة في العام الماضي مع أعوام سابقة يتضح أن عدد الجرائم ازداد بشكل كبير، ففي العام 2003 كان عدد الجرائم الواقعة في سوريا(جنايات وجنح) يبلغ نحو 53 ألف جريمة لتكون بذلك الزيادة المتحققة خلال خمس سنوات تقريباً نحو45بالمئة وهي نسبة تستدعي كما ذكرنا سابقاً نقاشاُ جاداً لبيان أسباب ذلك النمو المخيف.

ونحو مزيد من التفاصيل نستعرض معاً طبيعة ونوع الجرائم المرتكبة، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن عدد جنايات القتل و الشروع فيه خلال العام الماضي بلغ 529 جناية بتراجع بسيط لم يتجاوز الـ 1بالمئة مقارنة بعام 2007، إنما بمقارنتها مع جنايات القتل خلال العام 2003 يتبين أن هناك زيادة واضحة في عدد هذه الجنايات تصل نسبتها إلى نحو 30بالمئة.

في الشق المتعلق بالجرائم ذات المنشأ الاقتصادي و المالي ثمة تباينات مختلفة في مستواها خلال الفترة الزمنية المذكورة رغم أن النسبة الكبرى منها شهدت زيادة ملحوظة مقارنة بسنوات سابقة، فالجنايات المتعلقة بسرقة المساكن و المتاجر زاد عددها في العام 2008 بنسبة 5بالمئة عن العام الذي قبله،إذ بلغ عددها نحو5523 جناية منها 1401 جناية في ريف دمشق، دمشق 1263 جناية، و في حلب 1250 جناية.

و الزيادة كانت حاضرة أيضاً في جنايات تزوير الأوراق الرسمية التي بلغ عددها في العام الماضي نحو 464 جناية بزيادة قدرها 62بالمئة مقارنة بالعام 2007، كذلك الأمر بالنسبة لجرائم الاحتيال التي شهدت زيادة بلغت نسبتها نحو 14بالمئة، فقد بلغ عددها في العام الماضي نحو 1457 جريمة، كانت دمشق أكثر المحافظات ارتكاباً لهذا النوع من الجرائم حيث بلغ عددها 434 جريمة أي ما يعادل 30بالمئة من الإجمالي، فيما كانت محافظة السويداء أقل المحافظات ارتكاباً لهذا النوع من الجرائم حيث بلغ عددها أربع جرائم أي ما يعادل 0.3بالمئة.

و تحضر جنايات الاختلاس التي تستحوذ على اهتمام الشارع، إذ توضح بيانات العام 2008 أن عددها بلغ نحو 29 جناية بزيادة قدرها 123بالمئة عن العام 2007 الذي بلغت فيه نحو 13 جناية، و تبعاً للتوزع الجغرافي جاءت حمص أولاً بـ 8 جنايات اختلاس، فدرعا بخمس جنايات، و لم تسجل في خمس محافظات أية جناية (دمشق، ريف دمشق،الرقة، السويداء، القنيطرة).

و استمرت الزيادة في جرائم سرقة السيارات التي بلغ عددها نحو 912 جريمة مقابل 714 جريمة في العام 2007 أي بزيادة نسبتها نحو28بالمئة، وكانت محافظة حلب في صدارة المحافظات بهذا النوع من الجرائم بنسبة 28بالمئة بينما كانت محافظة القنيطرة الأقل ارتكاباً لسرقة السيارات،إذ لم تتجاوز نسبتها 0.2بالمئة ، هذا مع العلم أنه لم تسجل أية حادثة سرقة للسيارات في محافظة السويداء.

في جرائم السلب كانت نسبة زيادة هذا النوع من الجرائم في العام 2008 نحو 17بالمئة، فعددها بلغ 870 جريمة و في العام 2007 كان عددها لا يتجاوز 744 جريمة، تصدرت محافظة ريف دمشق القائمة بنحو 251 جريمة أي ما يعادل 29بالمئة من إجمالي جرائم السلب، و السويداء كانت المحافظة الأقل ارتكاباً للسلب بنسبة 0.1بالمئة و القنيطرة حافظت على سجل نظيف منها.

نسبة الزيادة الكبرى في جرائم الأموال كانت في جرائم إساءة الائتمان التي بلغ عددها في العام 2008 نحو 155 جريمة بزيادة قدرها 43بالمئة عن العام 2007، تمركز نحو 60بالمئة منها في محافظة طرطوس التي تصدرت المحافظات لجهة ارتكاب هذا النوع من الجرائم، بينما كانت جارتها محافظة اللاذقية أقل المحافظات حيث لم يسجل فيها سوى جريمة واحدة، و كان سجل محافظات حماة، دير الزور، السويداء، و القنيطرة نظيفاً من هذه الجرائم.

أما الجنايات التي شهدت انخفاضاً مقارنة بالعام 2007 فكانت جنايات تزوير الأوراق المالية التي بلغت في العام الماضي نحو 572 جناية مقابل 637 جناية في عام 2007 أي أنها تراجعت بنسبة 10بالمئة تمركز أغلبها في دمشق التي سجلت 214 جناية تلتها حلب بنحو 85 جناية، فيما لم تسجل في محافظتي السويداء و القنيطرة سوى حالة واحدة في كل منها.

في جنايات الرشوة المضبوطة و التي لم تتجاوز 33 جناية في العام 2007 كان وضعها في العام الماضي متقاربة بحيث أنهل تراجعت بنسبة 6بالمئة، جاءت خلالها حلب بالمرتبة الأولى بنحو 13 جنية فدمشق بنحو 10 جنايات فيما لم تسجل أية جناية في ثماني محافظات هي ( ريف دمشق، حماه، اللاذقية، دير الزور، الحسكة، السويداء، طرطوس، و القنيطرة).





· ملاحظات ضرورية



ثمة ملاحظات هامة يمكن أن تستنتج من البيانات الإحصائية السابقة أهمها ما يلي:

-تبدو البيانات الإحصائية المتعلقة بالجرائم التي يغلب عليها الطابع الاجتماعي دقيقة و تعبر عن واقع هذا النوع من الجرائم، فعدد جرائم القتل يكاد يكون متطابقاً لعدد الجرائم الواقعة لا المبلغ عنها للجهات الأمنية, وهذا عائد إلى خطورة مسؤولية جرائم القتل وموقف المجتمع منها، كذلك الأمر بالنسبة لجرائم السرقة التي نادراً ما يحجم شخص عن إبلاغ الجهات المعنية فيما لو تعرض للسرقة.

- على العكس تماماً تبدو الجرائم ذات الطابع الاقتصادي غير مطابقة للواقع بحيث أنها تمثل فقط الحالات المبلغ عنها أو تلك المكتشفة، ولعل البيانات المتعلقة بجنايات الاختلاس و الرشوة أوضح دليل، فالرشوة التي تحولت إلى ثقافة لدى شرائح مختلفة تبدو أعدادها متدنية جداً مقارنة بالواقع...لكن و لأن مصلحة الراشي و المرتشي واحدة فالطرفان معنيان بإخفاء الأمر ليس عن المجتمع بل عن الشرطة...وهكذا.

- نمو جرائم جديدة لم تكن معتادة في المجتمع السوري بهذه النسبو كالخطف و الاعتداء الجنسي و تزوير الأوراق الرسمية...الخ، وهذا نتيجة لعوامل اجتماعية واقتصادية عديدة لا يمكن حصرها لأنها متباينة تبعاً للبيئة و المنطقة ووضع كل عائلة اجتماعياً و اقتصادياً..

- انخفاض عدد بعض أنواع الجرائم يعني أن ثمة إجراءات جذرية بدأت تتخذ، فعندما نقول إن عمليات تزوير الأوراق المالية تراجعت فهذا بفضل تشديد الرقابة على منافذ التهريب لأن التزوير يجري خارجاً و بفضل دقة و عوامل الأمان التي تتمتع بها العملة السورية الورقية، لذلك تبدو الإجراءات الوقائية فاعلة بذات القدر الذي تظهره جهود وزارة الداخلية في الكشف عن الجرائم ومرتكبيها.

-تسيطر جنايات الأموال على تركيبة الجرائم ونسبتها بلغت نحو 81بالمئة من الإجمالي مقارنة بنحو 19بالمئة لجنايات الأشخاص، الأمر الذي يؤكد صوابية الاهتمام بهذا النوع من الجنايات ودراستها وصولاً إلى إستراتيجية محددة لتخفيض نسبها للحد الأدنى، فالخوف إن بقي الاطمئنان إلى نجاح جهود الاكتشاف أن نصحو مستقبلاً على نسب عالية من جرائم الأموال.



· المهم أن نعرف



تبعاً للبيانات الرسمية السابقة فإن معظم جرائم الأموال في سورية شهدت زيادة تباينت نسبها، و هو واقع تبرره وجهات نظر كثير من المعنيين سواء الرسميين منهم أو غير الرسميين بمجموعة من العوامل و المتغيرات الاجتماعية و الاقتصادية، إنما لدى وزارة الداخلية رؤية متكاملة حيال أسباب زيادة عدد الجرائم عموما، وهي رؤية عبر عنها وزير الداخلية ( السابق) أمام مجلس الشعب نهاية العام الماضي، إذ أكد الوزير أن عدد الجرائم الواقعة منذ بداية العام 2008 ولغاية شهر أيلول الماضي بلغ 73.5 ألف جريمة تم اكتشاف 69.8 ألف جريمة أي بنسبة 94.6بالمئة، محدداً سبب ارتفاع عدد الجرائم بشكل عام بخمسة أسباب هي:

-النمو الطبيعي لعدد السكان.

-سوء الوضع المعيشي.

-تفاقم ظاهرة البطالة.

-زيادة نشاط الاستثمار وترافق ذلك مع ازدياد في جرائم الاحتيال و الشيك دون رصيد و إساءة الأمانة.

-زيادة عدد الإخوة العراقيين.

تتفق باقي وجهات النظر مع المحددات الخمس لزيادة عدد الجرائم في سوريا، فالأوضاع الاقتصادية التي تسببت في زيادة نسبة الفقر وفق الدراسة الرسمية التي لم يعلن عنها مقارنة بالنتائج المعلن عنها في العام 2005، و ارتفاع نسبة البطالة و دخول ما يقرب من مليوني عراقي خلال الفترة الممتدة من العام 2004 و لغاية العام الماضي أدى لنمو في بعض الجرائم ذات الطبيعة الاجتماعية كالقتل، السرقة،تزوير الأوراق المالية والرسمية، و الضرب...الخ، فيما كان لهذا العوامل مجتمعة مع زيادة المشاريع الاستثمارية وجبهات العمل التجاري و الصناعي أثراً أساسياً في ارتفاع جرائم الأموال و الاحتيال المالي، وهنا يؤكد المحامي صلاح السادات أمين سر نقابة المحامين في دمشق و المستشار القانوني لغرفة صناعة دمشق وريفها أن نسبة جرائم الاحتيال (شيك بلا رصيد-سندات أمانة..) سابقاً كانت مقبولة إلى حد ما، لكن الانفتاح الذي شهدته سوريا و تطور النشاط الاقتصادي فيها استلزم منافسة إما طوعية أو لضرورة العمل بين الشركات وبين الصناعيين و التجار, وهذا ما أوجد لاحقاً و نتيجة لعوامل معينة خلافات و حوادث وصل بعضها إلى القضاء، فالتاجر الذي يملك سندات أمانة على متعامل تأخر أو عجز عن تسديد ما يترتب عليه من مستحقات مالية لجأ للقضاء، و التاجر الذي يمنح موزعين لديه بضاعة دون ضمانات تاركاً لهم تسديد ما يترتب عليهم تبعا لأحوال السوق وجد نفسه بعد فترة أمام ديون يعجز عن تحصيله.

و أضاف المحامي السادات ( إننا نعاني اليوم من مشكلة في بطء و تأخر إجراءات التقاضي، التي تجعل من مُصدر شيك بلا رصيد يرتاح ولا يبالي بما فعل مادامت إجراءات التقاضي تستلزم عدة أشهر، مع الإشارة إلى البلاغ الذي أصدره وزير العدل مؤخراً و الذي يشكل حماية للاقتصاد الوطني، إذ إن مصدر الشيك دون رصيد يتم توقيفه بما لا يقل عن شهرين أو ثلاثة أشهر وهو ما يدفع بمرتكب الفعل لدفع قيمة الشيك، و بالتالي المحافظة على سلامة هذا الإجراء المصرفي الهام...).

ليس هناك اختلاف كبير بين العوامل و الأسباب التي ذكرت سابقاً و التي تقف خلف نمو نسبة الجريمة و بين الأسباب التي يحددها الدكتور عابدين لجرائم الاحتيال المالي و المتمثلة في أربعة أسباب هي:

-الضغوط الاجتماعية و التي مصدرها الطمع، الرغبة بالعيش حياة مرفهة تتخطى إمكانيات الشخص ودخله الطبيعي، الديون الشخصية العالية، ضعف الائتمان المالي، الخسائر المالية الشخصية، و الحاجة غير المتوقعة للمال.

-اغتنام الفرصة المتاحة فأي ثغرة في نظام المؤسسة المالي أو الإداري ستؤدي لارتكاب جريمة الاحتيال.

-عوامل الضعف في نظام الضعف و الرقابة المتمثلة في عدم القدرة على الحكم على نوعية أداء الموظفين و المتعهدين و المهنيين، الإخفاق في معاقبة المحتالين، الإخفاق في الحصول على المعلومات الكافية لدرء خطر الاحتيال، الجهل و العجز، عدم وجود مسار للتدقيق.

- التبرير الخاطئ للاحتيال.

يعيدنا هذا التحليل إلى الفرضية التي انطلقنا منها والتي مفادها أن النجاح في تحقيق نسب عالية من اكتشاف الجرائم لا يعني أننا خففنا من تأثيراتها وتداعياتها على الاقتصاد الوطني، أو أن ذلك لا يستدعي البحث في الأسباب و إعادة النظر في السياسات الاقتصادية، فنجاح السياسات الاقتصادية للحكومة لا يتعلق فقط بتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية من نمو الناتج المحلي الإجمالي و انخفاض معدل البطالة بل أيضا بمؤشرات الجريمة بأشكالها المختلفة، و انخفاضها إلى الحدود التي تجعلها (طبيعية)، ففي النهاية الجريمة وجدت مع الإنسان و لن تنتهي إلا مع زواله عن وجه الأرض.



· لنهاية الطريق

و إذا كنا قد أشرنا باستسهال لتأثيرات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية و الحالة الثقافية في نمو الجريمة عموماً و المالية خصوصاً، فإن طريق المواجهة مع المجرمين يجب ألا تنتهي عند تقديمهم للقضاء، فاليوم, كما يؤكد المحامي السادات, هناك حاجة لإعادة النظر بإجراءات التقاضي و ضرورة تسريعها و إدخال الاختصاص القانوني إلى المحاكم، فاليوم هناك انفتاح وهناك نوع جديد من الجرائم غير مسبوقة فمثلا صدور قانوني مكافحة الإغراق و المنافسة ومنع الاحتكار يعني أنه سيكون هناك دعوى قضائية جديدة و جرائم لم نعتد على طرحها، وهذا كله بحاجة إلى كادر قضائي خبير بهذه الملفات الاقتصادية الهامة.

ربما لو توجهت الحكومة نحو حزم موقفها ووفرت الإمكانيات اللازمة لإحداث محاكم متخصصة و توسيع ملاك الجهاز القضائي و تطوير التشريعات بما يواكب النمو الكبير في الدعاوى و الجرائم ، فسيحد ذلك حتماً من حالة الاسترخاء التي يبديها مرتكب الجريمة، و الذي يعول على طول إجراءات التقاضي و تدني العقوبات و الغرامات المالية..

عندما ضبطت إحدى الجهات الأمنية منذ نحو عامين شخصاً حول مكتبه إلى حكومة مصغرة يتوفر فيها أي ختم لأية مؤسسة رسمية و عدد من المسؤولين وقام بتزوير أوراق 40 سيارة فارهة والاحتيال على أصحابها، كنت اعتقد أنه (سيتخّ) في السجون, فإذا بمحام صديق يقول لي عقوبة كل ذلك ( جناية تزوير) بموجب القانون قد لا تزيد عن ثلاث سنوات، لكن لم تمض عدة أشهر حتى ذف لي أحد المتضررين من جرائمه و هو يتحسر خبر الإفراج عنه...!!.



قطع على أطراف التحقيق وذات صله به



و في القضاء أيضاً

تكشف البيانات الإحصائية المتعلقة بالمدانين في القضايا الجزائية لعام 2007 أن عدد المدانين في الجرائم الواقعة على الأموال بلغ نحو 12.6 ألف مدان، و في الجرائم المخلة بالثقة العامة 904 مدانين، و في الجرائم الواقعة على الإدارة العامة 274 مداناً...

و هنا تعود جرائم الأموال لتحتل القسم الأكبر من الجرائم التي أصدر فيها القضاء حكمه بالإدانة لمرتكبيها، الأمر الذي يؤكد حقيقة ما ذهبت إليه إحصائيات وزارة الداخلية حول عدد وتركيبة الجرائم التي حقق فيها وحولت إلى الجهاز القضائي ليقول حكمه فيها تبعاً للقوانين المطبقة.

موضة الجرائم

احتلت عملية تزوير قسائم المازوت في العام الماضي وما تسببت به من خسائر تجاوزت المليارات من الليرات السورية صدارة الجريمة في سوريا و اهتمامات المعنيين و الباحثين بها، ومرد ذلك الاهتمام ليس فقط عمليات التزوير بحد ذاتها، إنما حجم ومساحته ورقعته، هذا النوع من الجريمة فقد وصل إلى القرى النائية قبل المناطق الحضرية التي تحظى بنعمة التقنيات العصرية، إضافة إلى طبيعة القائمين على تزوير القسائم و الذين كان بعضهم ينتمون إلى مستويات تعليمية ليست بالقليلة (جامعية).

و قبل سياق الحديث عن حوادث تزوير القسائم كان العام 2007 يكشف لنا عن حادثة ضخمة في نتائج تزوير قسائم البطاقات التموينية و اختلاسات كبيرة في استهلاكية اللاذقية وصلت إلى نحو 650 مليون ليرة، وفي هذا العام كانت فضيحة الجمارك هي ملكة الجرائم، لذلك يبدو أنه في كل عام لدينا نوع من الجرائم يسرق الأضواء و يغطي على غيره، فمن الذي سيسرق الضوء في العام 2010!؟.

المشكلة قائمة

في كلمته أمام اجتماع فروع الجبهة الوطنية التقدمية أعلن المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء أن معدلات البطالة حققت استقراراً نسبياً في السنوات الأولى للخطة، فقد بلغ معدل البطالة 8% منذ العام الأول للخطة وهو يتفق مع هدف الخطة إلا أن الهدف الآخر للخطة المتمثل في خلق 250 ألف فرصة سنوياً حقق فرص عمل فعلية جديدة بحدود 100 ألف فرصة سنوياً ففي عام 2008 ارتفعت نسبة البطالة إلى حوالي 11% ويتوقع أن تترك الأزمة الاقتصادية العالمية أثرها على البطالة في السنوات 2009-2010 بالنسبة لتركيبة المشتغلين حسب القطاعات الاقتصادية. ‏

و أضاف أن الزراعة واجهت في عامي 2007 و2008 حالة جفاف شديدة أدت إلى تراجع الناتج الزراعي بمعدل (_13.5% و _8.7%) على التوالي ما أدى إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في القطاع الزراعي إلى 140 ألف عامل وتوسع الفقر خصوصاً في المناطق الريفية ما سيؤدي إلى عدم قدرة الاقتصاد على تحقيق المؤشرات المستهدفة للفقر والبطالة في الخطة الخمسية العاشرة. ‏

نسبة الجنايات من الإجمالي المرتكب عام 2008

القتل والشروع فيه 6بالمئة 529 جناية

سرقة المساكن و المتاجر 66بالمئة 5523 جناية

رشوة 0.3بالمئة 31 جناية

اختلاس 0.3بالمئة 29 جناية

تزوير أوراق رسمية 5بالمئة 464 جناية

تزوير أوراق مالية 7بالمئة 572 جناية

تحقيق: زياد غصن 


تعليق

طباعة

أخبر صديق

 
كتّاب الموقع
 
   
 

جميع حقوق النشر محفوظة

الصفحة الأولى | من نحنكلمة رئيس التحرير  |  راسلنا

جميع حقوق النشر محفوظة

تنويه: المقالات والتعليقات المنشورة في الموقع لاتعبر بالضرورة عن موقف الموقع

موقع فري سيريا 2006 - 2009

 

www.free-syria.com