الحلقة الخامسة والعشرين : الفقيد الراحل د. سلطان أبازيد













 

right menu

  سياسة...
  عناوين الأخبار...
  بيانات ونشرات...
  محليات...
  اقتصاد...
  منوعات...
  ثقافة وفنون...
  صحة...
  رياضة...
  تكنلوجيا...
  علوم...
  مجتمع...
  ڤيديو كليب 
  أخبار الجبهة
  انتساب للجبهة
  القيادة المؤقتة للبعث
  فساد آل الحاكم...
  ملفات الفساد...
  مساجين الحرية...
  كتب...
  مقابلات صحفية...
  مقالات خاصة...
  دراسات...
  مواقع صديقة...


 
2007-03-17   (مساجين الحرية)

الحلقة الخامسة والعشرين : الفقيد الراحل د. سلطان أبازيد

من هو الدكتور سلطان أبازيد :


ولد الراحل سلطان أبازيد في مدينة درعا عام 1936 في عائلة فلاحية ، وأنهى دراسته الثانوية في مدارسها
- انتسب إلى الحزب الشيوعي السوري منذ وقت مبكر من حياته عام 1954 .
- درس الطب في جمهورية ألمانيا الديمقراطية ( سابقاً ) ، وتخرج من جامعاتها عام 1969.
- افتتح بعد عودته عيادة بمدينته درعا ، ويذكره أهلها كطبيب للفقراء والمعوزين .
- عمل مديراً لمشفى درعا الوطني ، وكان أميناً للجنة الحزب المنطقية في المحافظة .
- انتخب عضواً في اللجنة المركزية للحزب في المؤتمر الرابع عام 1974 وكذلك في المؤتمر الخامس 1979 .
- تعرض للملاحقة في الحملة التي وجهتها أجهزة الأمن السورية ضد الحزب والقوى الديمقراطية عام 1980 .
- انتدبه الحزب لمهمة حزبية في لبنان فعمل مع منظمة التحرير الفلسطينية كطبيب للمقاومة في الجنوب اللبناني .
- غادر بعدها إلى الجزائر ثم إلى أوروبا ، حيث أقام بين ألمانيا وفرنسا ، وكان في عداد لجنة منظمة الخارج .
- اضطره المرض في العامين الماضيين للبقاء في باريس من أجل المعالجة .
- انتخب في المؤتمر السادس عام 2005 عضو شرف في اللجنة المركزية تقديراً لنضالاته الحزبية والوطنية .
عرف المرحوم أبو رشا باللطف والكياسة ودماثة الخلق ، وتعلقه المبدئي بالحزب وخطه السياسي . وظل حتى الرمق الأخير يبذل ما بوسعه من جهد مادي ومعنوي لدعم القضايا الوطنية والقومية والطبقية، واقفاً باستمرار في صف الفقراء والمضطهدين في كل مكان .
كما عرف كمناضل صلب في صفوف المعارضة الديمقراطية ضد الاستبداد والقمع والفساد ، يعمل من أجل تصليب المعارضة وتمتين وحدتها وتوحيد رؤيتها على طريق التغيير الوطني الديمقراطي المنشود ، من خلال عمله الحزبي والاجتماعي في أوساط الجالية السورية، ونشاطه السياسي في إطار التجمع الوطني الديمقراطي وإعلان دمشق في الخارج .
لقد عاش سلطان حياة حافلة بالبذل والتضحيات ، وظل أبداً مناضلاً جسوراً في الذود عن حرية شعبه وحقوقه وكرامته ، متحملاً في سبيل ذلك كل صنوف الاضطهاد والتشرد والقهر ، وكل مرارات المنافي والحرمان ، حالماً – مثل الكثيرين من أبناء شعبنا المنفيين- برؤية سورية وطناً جميلاً ديمقراطياً ، يتسع لجميع أبنائه ، يكبرون به ، ويتعاظم بعطاءاتهم .
إن المعارضة الوطنية السورية في الداخل والخارج إذ تفتخر بسيرة وانجازات الفقيد الراحل سلطان أبازيد ، تدرك حجم الخسارة التي وقعت بفقده ، خسارة للمعارضة السورية ولعملية التغيير الديمقراطي التي تناضل من اجله المعارضة السورية . لقد قضى الفقيد الراحل الدكتور سلطان جل سنوات حياته مناضلاً في صفوف الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي سابقاً وحزب الشعب الديمقراطي لاحقاً ، حاملاً هموم وطنه سورية وأمته من العراق إلى فلسطين إلى لبنان ، مناصراً حقوق شعبه في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية . وسواء كان عمله مع القواعد أو في موقع القيادة ، فقد كان الراحل أبو رشا مثالاً للمناضل المخلص ، ومثالاً للتواضع والاستعداد للتضحية . لقد كان الراحل أبو رشا صريحاً، شجاعاً ، ثابتاً ، مثقفاً وذا حس مرهف . لقد وضع الفقيد الراحل كل إمكانياته ، بلا تردد، في خدمة قضايا شعبه وأهداف حزبه. ولم يكن أبو رشا متملقاً، كما لم يكن مهادناً للمستبدين؛ كان واضح الخيار والهوية ، انحاز إلى قيم الحرية والديمقراطية والعدالة ، وعشق الحرية . عُرف الفقيد الراحل مناضلاً صلباً ضد الاضطهاد ولم ينسَ خبز البسطاء والمسحوقين. عاش بجسده في المنفى وبعقله في سورية ، وحمل سورية وقضايا شعبها في قلبه طيلة سبعة وعشرين عاماً من الاغتراب. ورغم حلمه الكبير في العودة إلى الوطن، فقد رفض رفضاً قاطعاً العودة من خلال البوابة الأمنية التي تعني الامتثال إلى المحققين الأمنيين، رجال أمراء الاستبداد حراس قوانين الطوارئ والمحاكم العرفية. لقد فهم أن المواطنة تعني، فيما تعنيه، الكرامة والهامة المرفوعة
تميَّز الفقيد الراحل الدكتور سلطان أبازيد بصلابة سياسية نادرة، وبقدرة على نسج علاقات الصداقة والصلات الوثيقة بين الرفاق في مجالات السياسية والعمل المجتمعي، مع كثرٍ ممن يوافقونه الرأي أم يخالفونه، وكان يترك دائما هامشا واسعا للحوار والنقاش البناء في عمله، كما كان يعلي باستمرار مصلحة شعبه على كل مصلحة ضيقة أو آنية.
غادرنا سلطان أبازيد بعد أن حرمه المنفى القسري من رائحة الوطن وحرمه القمع من شقيقه عبد الرزاق الذي كان ضحية التعذيب والتعسف في ريعان الشباب .


مقتطفات من مداخلة الدكتور سلطان أبازيد بمؤتمر باريس – جمعية الدفاع عن ضحايا التعذيب عام 1993.

قبل التحدث عن حالات القمع والتعذيب التي عرفتها أو تابعتها ، لا بد من إشارة سريعة لأهم معالم السلطة السياسية في سورية:

1 ـ مع مرور 8/3/ 1993 يكون قد انقضى 30 عاماً على استمرار حالة الطواريء التي تم بموجبها تعطيل العمل بمجموعة من القوانين والتشريعات والضمانات الدستورية التي تمكن المواطن من الدفاع عن حقه ، كما جرى سن مجموعات أخرى من القوانين والتشريعات الاستثنائية المناقضة لأبسط ما نص عليه دستور البلاد. وبعبارة أخرى ، نجد الآن في سورية جيلاً كاملاً ولد وترعرع في ظل قانون الطواريء والأحكام الاستثنائية ولا يعرف شكلاً آخر غير ذلك.

2ـ اعتبرت سوريا حتى نهاية عام 1990 البلد الأول في نسبة عدد المعتقلين السياسيين لعدد السكان (معتقل سياسي بين كل 3000 مواطن)، ولا زالت في طليعة البلدان بالنسبة لعدد المعتقلين من العلماء (أطباء، مهندسين، صيادلة، جامعيين..) وفي سجونها أقدم معتقلي الرأي في العالم.

3 ـ يجري التعذيب إثر الاعتقال التعسفي مباشرة وبشكل منتظم، وكذلك أثناء التحقيق، وقد وصفت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان 40 طريقة للتعذيب، وفي العاصمة السورية 21 مركزاً للاعتقال والتعذيب تابعة لأربعة أجهزة أمن: الأمن العسكري، الأمن السياسي، المخابرات العامة، المخابرات الجوية، هذا ناهيكم عن السجون الكثيرة.
4 ـ إضافة لما يمس الملاحق مباشرة، هناك حالات الرهائن، حيث تعتقل الزوجة أو الابن أو أحد الأقارب، لا لذنب إلا لإجبار ملاحق الرأي على تسليم نفسه، وتقدر لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية عدد المفقودين بـ 3000 مفقود، إضافة إلى العديد من حالات الوفاة تحت التعذيب (يمكن الرجوع إلى تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة متابعة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط لمعلومات تفصيلية أكثر).
5 ـ في حزيران 1980، ورداً على محاولة فاشلة لاغتيال حافظ الأسد، قامت سرايا الدفاع التي يقودها رفعت الأسد باقتحام سجن تدمر وقتل ما يقارب 1000 معتقل داخل زنزاناتهم وفي باحة السجن.
6 ـ في شباط (فبراير) 1982 تم تدمير القسم الأكبر من مدينة حماه بالمدفعية والدبابات رداً على معارضة الإخوان المسلمين المسلحة، ويقدر عدد المدنيين القتلى من العزل بحوالي 25 ألف إنسان إضافة إلى أضعافهم من المهجرين، ضمن تواطؤ وصمت عالمي وإقليمي.

7 ـ القسم الأكبر ممن أطلق سراحهم خلال العامين السابقين لم يعد إلى مكان عمله، ولم يحصل على أي تعويض عن فترة اعتقاله، وعليه مراجعة مراكز الأمن بشكل دوري.

في هذا الجو من القمع العام، يعيش المواطن مهمشاً، خائفاً من يومه ومن غده، ومضطراً إلى الانكفاء على أشكال التواجد الاجتماعي والسياسي حرصاً على سلامته.

آ ـ عن الذات والآخر:

قبل التحدث عن ضحايا القمع من حولي، لا بد لي من التعريج على تجربتي الذاتية كمواطن لم يكن، فحسب، الشاهد، بل الضحية.

مارست مهنتي كطبيب عام في مستشفى درعا الحكومي، كذلك في عيادتي الخاصة حتى أواخر مارس (آذار) 1980. متزوج وأب لطفلتين في الرابعة والسابعة من العمر، لم يكن نشاطي النقابي والسياسي بمنأى عن الأحداث الهامة التي عاشتها سورية في ذاك الوقت، بوصفي مندوب المؤتمر العام لنقابة الأطباء في سورية وعضو مكتب النقابة في المحافظة، وفي فترة طالبت فيها النقابات المهنية برفع حالة الطواريء وإطلاق الحريات العامة. وتم انتخاب قيادات مستقلة للعديد من النقابات فيما استتبع حلها وشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف كوادرها.
وفي نفس الوقت تم الإعلان عن ولادة التجمع الوطني الديمقراطي، تحالف لخمسة أحزاب ديمقراطية تطالب بوقف العسف وإطلاق الحريات وإقامة دولة القانون.

إن دوري التنظيمي السياسي والنقابي قد أدى إلى ملاحقتي ومداهمة منزلي ومنزل أكثر من قريب مما استدعى اختياري الحياة السرية لعدة أشهر، تاركاً عائلتي وعملي تفادياً للاعتقال. أمضيت خمسة أشهر مع رياض الترك، الأمين العام للحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي وعمر قشاش النقابي المعروف والزميل أحمد فايز الفواز، نتابع فيها سراً أخبار الاعتقالات وأذكر كيف كان تأثرنا بعد استشهاد عبد الله الأقرع تحت التعذيب.
أين هم زملاء هذه الفترة؟ رياض الترك في عزلة كاملة عن العالم وفي وضع صحي خطير منذ 12 عاماً، أحمد فايز الفواز في سجن عدرا مع عمر قشاش وهاهم، بعد 12 عاماً من الاعتقال التعسفي دون محاكمة ودون أحكام يقدمون إلى محكمة أمن الدولة في محاكمة سرية وصورية. بناء على طلب أصدقاء الإختقاء، ولكي يكون ثمة شهود أحياء على ما يجري، غادرت البلاد سراً دون عائلتي الصغيرة وعائلتي الكبيرة، لم يكن لنا الخيار إلا بالافتراق وتقاسم السجن والمنفى.

بعد ثلاثة أشهر من وصولي سراً إلى لبنان، اعتقل أصدقائي، وفي الأشهر الأولى تعرضوا لتعذيب وصلتنا أخباره من وراء القضبان. المعتقل والموت بقيا قدر المناضلين الديمقراطيين في بلدي وكان قدري ملاحقة ضحايا التعذيب فيما إذا سمحت الحكومة بخروجهم من السجن والبلاد كلما استطعت لتخفيف عقابيل هذه الفترة عليهم وبالتعاون مع أطباء سوريين ومن كل البلدان. وفي هذه الفترة، خسرت أخي الشاب الذي استشهد تحت التعذيب في 23/4/1988
وإحسان عزو في 14/11/1987 وأمين نصور في 5/2/1983 وحوالي عشرين صديقاً ومناضلاً ديمقراطياً.
جئت إلى فرنسا قبل 8 أعوام، وتمكنت عائلتي من الالتحاق بي وعلمت منها تردد رجال الأمن على عيادتي وبيتي للاستفسار عن أخباري.

في كل يوم، تختلط الوفيات بين صديق نخسره في السجن، ووالدة تخسر عمرها من القهر على ولديها، ومجتمع يدفع غالي الثمن من حالة الطواريء وكل ما يترتب عليها من تحطيم منظم للمجتمع المدني.

ب ـ المجهول

آلاف الأطفال الذين يولدون في غياب آبائهم عليهم أن يكبروا ويكونوا شخصياتهم في ظل المجهول المجهول ـ اللا معلوم ـ، هذه الكلمة قاسية وكبيرة بالنسبة للكبار، تلعب دورها السلبي المدمر والمروع على نضج وتطور شخصية الطفل الذي لا إثم له إلا لأنه ولد لأبن اختطف وابتلعته غياهب المجهول (الاختفاء ـ الموت).
حالة طفل عمره 9 سنوات قدر له أن يولد بعد اعتقال أبيه بسبعة أشهر. جميعنا يقدر الآثار الكبيرة على نشوء طفل في غياب أحد الأبوين. الغياب ببعده الرمزي (عندما يكون أحد الوالدين عاجزاً عن تحمل وظيفته الأبوية، ورغم حضوره الفيزيائي) يشكل خطراً على نضج الأطفال فما بالكم بالغياب الكارثي الذي يستتبع حالة الموت نتيجة لوسائل القمع أو لتحول الفرد إلى مفقود أو منسي. ولد الطفل وأبوه مسافر للعمل خارج البلاد (هكذا قالوا له خشية إيلامه عندما بدأ يسأل وخشية على أنفسهم من تصديق الحقيقة المرة التي لا يعرفونها، ولا يريدون تخيلها).
لماذا يرسل باقي الآباء رسائل لأبنائهم ويعودون في الصيف؟ لماذا يتصل البعض بالهاتف ؟ لماذا ينظر إليه الجيران نظرة خاصة ويرفضون التحدث في الموضوع؟ لماذا يتآمر الجميع من أجل التكذيب على طفل، لا لشيء إلا لكون عمره لا يسمح له بتصور بشاعة الوضع؟

على الطبيب أن يحاول إدخال ما يسهل قبول هذا المجهول إلى ذهن الطفل دون ترك نتائج كبيرة على تكوين شخصيته ومستقبله. كيف يجيب الطبيب على التجسدات الجسدية لهذا الاضطراب النفسي والمعبر عنها بالاضطرابات الغذائية المختلفة واضطراب النمو، كيف يمكن تفكيك الكوابيس ووضع حد للرغبة في العزلة والخوف والقلق الدائمين دون كشف عجز الأهل والطبيب عن إعطاء إجابة على اختفاء الأب؟

شخصية هشة واضطراب دائم، فالبالغ لا يملك إجابة، فكيف للطفل تفسير ما يحيط به...؟ وعندما جاء خبر المفقود، حتى الأهل لم يكن بودهم تصديقه فكيف يقدموه للابن؟

د. سلطان أبازيد يكتب عن زمن الكارثة والفجيعة االتي تلف النظام العربي الرسمي

في زمن الكارثة والفجيعة الذي يلف النظام العربي الرسمي، ويشمل أيضاً أرفع قياداته العسكرية، ممن يراقبون في التلفاز عدد الشهداء الفلسطينيين الذين لم تسمح همجية الاحتلال بمواراتهم الثري. في هذا الزمن الرمادي الذي يطالب فيه الحكام العرب تحرك أوربا لإنقاذ الفلسطينيين، ثمّ تتطاول مشاوراتهم الهاتفية، ويحرد حتي بعضهم من صنوه، ثمّ يدبجون نداءات الاسترحام والاستجداء لمواجهة إلي الولايات المتحدة الأمريكية كي تنقذهم من شعوبهم وتحميهم من بدايات الإنتفاضة العربية الشاملة، التي طال انتظارها بعد امتداد العجز العربي الرسمي حرباً وسلماً، حتي سقطت كافة أشكال الأقنعة، وصار بامكان أي طفل عربي الاقتداء بالأسطورة ليصيح (الملك عارياً)!!. ولم ينتظر الشارع العربي بانتفاضته ضد محتليه من كل لون، في بذل كل ما يستطيع، وتجاوز حصاره، ليلجم همجية جيش الإحتلال الصهيوني وممارساته العنصرية تجاه شعبنا الفلسطيني. ففي هذا الزمن الرسمي الرديء، الذي يتداخل فيه العام بالخاص، كوجهين لعملة واحدة، تتفجر ابسط الأسئلة من جديد!!
هل كنا نستحق كل هذا الإذلال من حكامنا بأمل الدفاع عن فلسطين والفلسطينيين، ونعرف بحق أنهم يمارسون الكذب عن سابق تصور وتصميم وفرضه نهجاً لقمعنا وحصارنا وحبس أنفاسنا؟!!
هل يعقل أن لا ينفد صبر بعضنا علي مواصلة إستيلاد نظام هجين، يحتكر القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنقابي وكافة أشكال التنظيم بما فيه تشكيل النوادي والجمعيا ت الخيرية حتي جمعيات مساعدة المكفوفين، ويقرر، ولوحده، توقيت المعركة ومكانها وعدم الانجرار وراء الاستفزاز الصهيوني، حتي اصبح المثل يضرب بهدوء جبهته، لكنه لازال مصمما علي النضال حتي آخر لبناني من أجل التحرير؟!!
وهل يعقل، بعد هذا العجز الفاضح، أن يواصل علي اعتقال كل مـــــن يتجاوز خطوط أمنه الحمراء ويخالف نهجه القائم علي الحفاظ علـــي سدة الحكم حصراً واستنساخ نفسه إلي الأبد؟!!!
من إنجازاته مؤخراً ما أشيع عن حجب كلمة الرئيس عرفات من أن تبث في مؤتمر القمة العربية في بيروت، وكذلك تساؤلات مراسل الحياة في دمشق الهادفة والمدروسة من أنه لم ير صورة للرئيس ياسر عرفات مرفوعة في إحدي مظاهرات دعم الانتفاضة في دمشق، بل شاهد صور القائد بشار الأسد تتصدر تلك التظاهرة. فلماذا كل هذا الإمعان في الاستخفاف بعقول البشر !! فما هي البلاغة في التشبيه والإستعارة التي أراد المراسل المعني أن يفصح عنها أو يخفيها بمقارنته الاستعراضية هذه؟
هل يعقل بعد احتكار كل أشكال التنظيم والمؤسسات وممارسة الفساد والإفساد ومن ثم ّ محاربتهما والقضاء عليهما، وكذلك احتكار القضاء والقضاة ونوع الأحكام المسبقة ومدتها، واعتبار كل من ينادي بالإصلاح مجرما حتي لو كانت مطالبته تتم تحت قبة البرلمان المبرمج لتشريعات السلطة ، فمثل تلك المطالب تعتبرتها السلطة محاولة لتغيير الدستور بوسائل العنف وعقوبتها خمس سنوات عداً ونقداً. فالدستور لايحق تغييره لغير مقتضيات المصلحة العامة وخدمة الشعب في سن المواد الدستورية التي تحدد سنّ الرئيس بين الحين والآخر، وشعبنا علي موعد لتغيير المادة ذات العلاقة، سلمياً، عندما تقضي المصلحة العامة تسنم الحفيد لسدة الرئاسة!!. وسنظل علي ثقة وموعد بأنّ قطار الإصلاح لن يتوقف، ومكافحة الفساد ستتواصل إلي الأبد (وعين الحاسد تبلي بالعمي )؟!
ففي الوقت الذي يعتبر الوصول إلي السلطة غنيمة ونيلها علي ظهر الدبابة والحفاظ عليها دون مشاركة آخر هوالمثل الأعلي، ثمّ تحتكر الحقيقة وشكل الإصلاح، ويجري وضع كافة الآراء والنقاشات والحوارات بميزان الخطوط الحمراء الأمنية، تزول الغرابة عن تساؤلنا اليوم في ذكري 55 عاماً مضت علي تأسيس حزب البعث : أية خطوط حمراء راعاها هذا الحزب عند تأسيسه وممارسة نشاطاته أمام (رجعية) الحزب الوطني وحزب الشعب في حينه، وكذلك لا نعرف إن كـــــان قد تقدم بترخيص من أجل ممارسته كحـــزب أم لا، وكل ما نعيه أن الأساس في طروحاته لتغيير الأوضاع كانت من خلال الانقلابات، والتــــي تصدرت افتتاحيات صحيفة البعث في حينه، الأمر الذي مارسه الحزب في الواقع، فاحتكر التقدم واعتبر كل آخر (معه أو ضده)، كما أننا نتذكر أيضا ًبأن ذلك النظام (الرجعي) لم يفرض علي البعث الدخول في جبهة معه لتتاح فرصة السماح لصحيفته بالصدور، الشكل الوحيد الذي تمارسه السلطة في أيامنا للنشر والتنظيم والإعلام وضواحيها!!.
هذا النظام كصنوه في جميع الأقطار العربية عاجز عن التأسيس لحق المواطنة، وحق الاختلاف المتمثل بالتعددية السياسية، لا تعددية الواحد، ودولة القانون التي لا تتحقق من غير فصل السلطات، وليس جمعها في سلطة معصومة عن كافة أشكال المحاسبة حتي محاسبة الضمير!!
ان نظام الفضيحة العربية الرسمي العاجز، الذي كدس الاسلحة لقمعنا من أجل الحفاظ علي أمنه واستقراره وحسب، لابد أن يتهاوي امام الانتفاضة الفلسطينية وامتدادها العربي الشامل، حتي تأخذ الديمقراطية، الوجه الآخر المكمل للإنتفاضة مكانها علي الساحة العربية، حيث ان شرعية من في سدة الحكم الآن جاءت من خلال تخوين من سبقوهم في التصدي لقضية العرب الأولي، فأرسلوهم للمشانق والسجون، واليوم هو يوم الفضيحة العارية إذ (ذاب الثلج وبان المرج)، فلماذا يدفعوننا للترحم علي من فاتوا، ألأننا امتلكنا حق الكلام وابداء الرأي في عهدهم دون قمع أو سجون ؟، إذن فأية رجعية كانت وأي تقدم نعيش؟؟! وماذا فعلتم لقضية العرب الأولي غير ما فعلوا؟ تساويتم في الهزائم وجديدكم هو قهرنا!!
نعم... هناك طبقة جديدة كدست الثروة مع أبنائها وحاشيتها علي حساب لقمة عيشنا وتجويعنا وهدر كرامتنا قطرياً، قومياً وعالمياً، استمرأت بنرجسيتها وانانيتها أن تتنكر لأبسط حدود حق المواطنة، فظهرت كل ما آمنا به من شعارات الحرية، الديموقراطية، الكرامة والوحدة، العدالة ناهيك عن الاشتراكية وهي بنهجها هذا ستبقي عاجزة عن تحقيق الحد الأدني للدفاع عن وطن؟؟!!
مضت عقود علي مصادرة حريتنا ومثلها علي قهرنا اليومي من خلال دوائر أمن ألأنظمة التي لاحصر لها ولا لأساليبها. لقد سلبتنا الأمل بغدٍ سعيد أو بفرح قادمٍ قريب. معاناتنا وقهرنا ومرارتنا تواجه أحتلالاً أيضاً. أما آن لقوانين طوارئكم ان تنسحب عن صدورنا، بعدما أصبح واضحا من أنّ مطالبتكم بتدخل الأمم المتحدة وأوروبا لتطبيق قـــــرارات مجلس الأمن المتعلقة بانسحاب جيش الاحتلال الصهيوني من الأراضي المحتلة، يمكن أن تتم دون الاتـــكاء عليها!!؟
إنّ حرية البشر وكرامتهم وشعورهم بالمواطنة وبأن هناك دولة للحق والقانون، وليس استخدام القانون كمكيدة، كما هو جاري اليوم علي أرض الواقع، يشكل الضمان الوحيد من أجل التصدي الفعلي لإستحقاقات كثيرة قادمة وللوقوف الفعلي الي جانب أبطال الإنتفاضة وقياداته او إفشال مخططات العدوان المبيّتة .

لا تعبر هذه الاسطر القليلة عن شخص الدكتور سلطان أبازيد ، ومهما بحثنا ومهما فتشنا ، فلا يمكن لنا أن ننتهي من وصف مناقب ومواقف ونضال الفقيد الراحل الدكتور سلطان أبازيد ، فهو اكبر من الوصف واكبر من كل الاقلام التي تحاول أن تسطر حياة الفقيد الراحل ، رحمك الله يا أبا رشا وتغمدك الله بواسع رحمته .

إعداد وتوثيق اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي 3/10/2007






اللجنة الاعلامية لتجمع الأحرار الوطني الديمقراطي 

  هوى بس سلطان الي صار في هيك  |   مسلوب الهوية 

2008-11-30 23:38:09 


 الكلمة الحق

 كل الاسف عليك يا دكتور سلطان
لو عرفو قيمتك وقيمة كل من مثلك لكنا الان في الف خير
ذنبك الوحيد انك لودت حر داخل القفص
وذنبك انك الرجل الصحيح في الوقت الخطأ

 

 عدنان  |   Romania 

2007-08-19 01:04:27 


 السياسة والفقر

 شيء غريب , ان كل الذين ينتمون للاحزاب هم من الفئات الفقيرة, من القرى, وكلهم يدعون المعاناة في صغرهم, وكلهم مكافحون ومناضلون و ............................ والله شيء بوجع الراس, اما الجيل الثاني فهو الجيل المنعم عليه والذي ولد ومعلقة الذهب في فهمه, متعلما ام لا , صاحب مال وجاه وطبعا ليس له في السياسة. بل يتعجب انه في الوطن اناس لايجدون ما ياكلون او يحلمون في منزل قد يرثونه, ام مهاجرون ينتظرون الموت ليعودوا للوطن.................... والله لقد جعلو الحياة في غاية الصعوبة, ولا امل في مستقبل الوطن.

 
1 الصفحة التالية»

تعليق

طباعة

أخبر صديق

 
كتّاب الموقع
 
   
 

جميع حقوق النشر محفوظة

الصفحة الأولى | من نحنكلمة رئيس التحرير  |  راسلنا

جميع حقوق النشر محفوظة

تنويه: المقالات والتعليقات المنشورة في الموقع لاتعبر بالضرورة عن موقف الموقع

موقع فري سيريا 2006 - 2009

 

www.free-syria.com